الفيزياء والفلك > علم الفلك

كم يبلغ طول اليوم على سطح القمر؟

القمر! ذلك الجسمُ الجميلُ الّذي يُزيّنُ سماءنا، والّذي يُعتقدُ أنّه تشكّل في المراحلِ المُبكّرةِ لنشوءِ نظامنا الشّمسيّ. بالنّسبةِ لنا نحنُ البشر، فإنّ من غيرِ المُمكنِ أن تمرّ ليلةً واحدةً دونَ أن نرفعَ أعيننا إلى السّماءِ لنرى ذاكَ الجسمُ المتلألئُ الّذي ينيرُ سماءنا، أو أن يكونَ مُختفياً لليلةٍ واحدةٍ لنعلمَ من بعدِها أنّه سيظهرُ من جديدٍ في الليلةِ التّاليةِ (بدايةُ شهرٍ قمريٍّ جديد). أصبحنا في الوقتِ الرّاهنِ - بسببِ التّطورِ التّكنولوجيّ ورحلاتِ استكشافِ الفضاءِ - أكثرَ فهماً ودِرايةً بأسرارِ القمرِ الّتي كانت تشكّلُ ألغازاً عصيّةَ الفهمِ خلالَ العصورِ القديمة.

كلّنا يعرفُ أنّ القمرَ تشكّلَ خلالَ المراحلِ الأولى من عُمرِ الأرضِ، الأمر الذي قد يمنحهُ دوراً هامّاً في نشوءِ الحياةِ هنا على كوكبِ الأرض. كما أنّنا نعلمُ أنّ القمرَ مُرتبطٌ بإحكامٍ مع الأرضِ؛ أي أن جانباً واحداً للقمرِ يبقى دوماً مواجهاً لكوكبِ الأرضِ. لكنّ السّؤالَ المُهمّ في هذه الحالة: كم يبلغُ طولُ اليومِ على سطحِ القمرِ باعتبارِ أنّ له وجهاً مقابلاً للأرضِ ووجهاً آخرَ معاكسٌ له باستمرار؟ ما هو مفهومُ اليومِ على سطحِ القمر؟

لتبسيطِ هذا السّؤال فإنّ اليومَ الواحدَ على سطحِ القمرِ يمتدُّ ليساوي 29.5 يوماً أرضياً. وبعبارةٍ أخرى إذا كنتَ تقفُ على سطحِ القمرِ فإنّ الشّمسَ تحتاجُ إلى 29.5 يوماً لتدورَ دورة كاملةً عبر السّماءِ وتعودَ من جديدٍ إلى موقعها الأوّل. على أيّةِ حالٍ ينطبقُ الأمرَ ذاتهُ على كلّ الأجسامِ في نظامِنا الشّمسيّ، لكن مفهوم اليومِ يختلفُ من كوكبٍ لآخر.

المدارُ والدّوران:

كان التّقويمُ القمريّ خلالَ العصورِ القديمةِ يتألّفُ من ثلاثةَ عشرَ شهراً، كلّ منها يتألّفُ من 28 يوماً يمثلِ دورةَ القمرِ، لكنّ العلماء اكتشفوا خلالَ دراستهم لسلوكِ القمرِ أنّ دورةَ المدارِ القمريّ (الوقتُ الّذي يستغرقُه القمرُ ليُكملَ دورةً واحدةً حولَ الأرضِ) تستغرقُ حوالي 27.3 يوماً أرضياً، وتحديداً 27 يوماً و7 ساعات و43 دقيقة و 11.5 ثانية. وحيثُ أنّ القمرَ يدورُ أيضاً حولَ محورهِ، فإنّ سرعةََ دورانِه (وتُسمى أيضاً: الدّورانَ الفلكيّ) تُعتبرُ صغيرةً جدّاً؛ إذ يحتاجُ القمرُ الى 27.3 يوماً أرضيّاً ليُكملَ دورةً واحدةً حولَ مِحوره، وهي المُدّةُ ذاتها الّتي يستغرقُها ليُكملَ دورةً واحدةً حولَ الأرضِ، الأمرُ الّذي يعني أنّ القمرَ مُرتبطٌ بإحكامٍ مع الأرض.

وبعبارةٍ أخرى؛ فإنّنا نرى وجهًا واحدًا للقمرِ طِوالَ العام، الأمرُ الّذي يُفسّرُ لنا السّببَ بأنّ القمرَ يبدو مألوفاً لنا دوماً، إذ نرى السّطحَ نفسهُ من زاويةِ الرّؤيةِ لدينا، بينما تُسمّى الجهةُ المُقابلةُ البعيدةُ عن الأرضِ: "الوجهَ المُظلم".

لذا فإنّك إذا وقفتَ على سطحِ القمرِ سترى الأرضَ بنفسِ الموقعِ بالضّبط، بينما تتحرّكُ الشّمسُ والنّجومُ باستمرارٍ في السّماء القمريّة.

اليومُ الفلكيّ "Sidereal day" واليومُ القمريّ "Synodic day":

يحتاجُ القمرُ نحوَ 27.3 يومًا ليُتمّ دورةً كاملةً (أي 360 درجة) حولَ الأرضِ؛ وهذا ما يُسمّى الشّهرَ الفلكيّ أو "Sidereal period". لكنّ الشّهرَ الفلكيّ لا يكفي لكي تكتملَ منازلَ القمر، فبين منزلِ المُحاق "New "moon وصولًا إلى منزل المُحاق مجدّدًا يحتاجُ القمرُ إلى نحوِ 29.5 يوماً؛ أي 2.2 يومًا إضافيًا! هذا ما يُسمّى الشهر القمري "Synodic Period".

لكن إذا كانَ القمرُ يُتمُّ دورةً كاملةً حولَ الأرضِ خلالَ 27.3 يومًا، لماذا يحتاجُ إلى يومينِ إضافيّينِ لتكتملَ منازلُه بالنسبة لنا؟

السّببُ ببساطةٍ هو أنّ الأرضَ تتحرّكُ باستمرارٍ على طولِ مدارِها حولَ الشّمس، وتجبرُ حركتُها القمرَ على أن يسافرَ أكثرَ من 360 درجةٍ للعودةِ إلى الموقعِ ذاتهِ بالنّسبةِ للشّمس؛ بمعنىً آخرَ للعودةِ إلى المنزِلِ ذاته. وهكذا، فإنّ الشّهرَ القمريّ أطولُ من الشّهرِ الفلكيّ. ويستمرُّ الشّهرُ الفلكيُّ 27.322 يوماً، في حين يستمرُّ الشّهرُ القمريّ نحو 29.531 يوماً.

بناءً عليهِ فإنّ يوماً واحداً على سطحِ القمرِ مع الأخذِ بعينِ الاعتبارِ عودةَ الشّمسِ إلى الموضعِ ذاتِه في السّماءِ القمريّةِ يعادلُ تقريباً شهراً كاملاً على سطحِ الأرض. لذلكَ إذا قرّرَ البشرُ يوماً ما استيطانَ القمرِ والعيشَ هناكَ فإنّ عليهمُ التّأقلمَ مع هذا الوضعِ، كما هو الحالُ في المناطقِ القُطبيّةِ الشّماليّةِ والجنوبيّة.

وكما هو الحالُ في جميعِ عناصرِ نظامنا الشّمسيّ،يجبُ دوماً أخذ مسألةِ المنظورِ بعين الاعتبارِ. فإذا كنتَ تعيشُ على سطحِ القمرِ، فالمنظورُ الّذي يُشكّلُ اليومَ هناكَ سيختلفُ كثيراً عن اليومِ بالنّسبةِ لشخصٍ ولِدَ وعاشَ على سطحِ الأرضِ.

المصدر:

هنا