العمارة والتشييد > جوائز ومسابقات معمارية

مسابقةُ eVolo: أفكارٌ صادمةٌ لناطحاتِ السَّحابِ المستقبليَّة

استمع على ساوندكلاود 🎧

eVolo هي مجلّةٌ للعمارة والتَّصميم تركِّزُ على التَّقدمِ التِّقنيّ والاستدامة والتَّصاميمِ المبتكرةِ التي تُطرحُ في القرنِ الواحدِ والعشرين، هدفُها مناقشةُ وتشجيعُ الأفكارِ الطَّليعيَّةِ التي تُخلقُ في المدارسِ والمكاتبِ والمحترَفات المعماريَّةِ حولَ العالم، فهيَ وسيطٌ لاستكشافِ واقعِ ومستقبلِ التَّصميمِ عن طريقِ مواكبةِ الأخبارِ العصريَّةِ الحديثةِ والأحداثِ والمشاريعِ.

تمَّ تأسيسُ هذهِ المسابقةِ السنويَّةِ عام 2006 لاستكشافِ الأفكارِ التَّخيليَّةِ المتميِّزةِ التي تتحدَّى الطَّريقةَ التي نفهمُ بها العمارةَ العموديَّةَ وعلاقتها مع البيئاتِ الطَّبيعيَّةِ والمبنيَّةِ، وذلكَ بتطبيقِ التِّقنيَّاتِ الحديثةِ على المواد واستخدامِ البرامجِ والقيمِ الجماليَّة، ودمجِها بدراساتِ العولمةِ والمرونةِ والتكيُّفِ والثَّورةِ الرَّقميَّةِ التي باتت منَ العواملِ المؤثِّرةِ بشكلٍ كبيرٍعلى العمارةِ والعمرانِ.

وفي هذه السَّنة اختارت اللَّجنةُ المُحكِّمةُ ثلاثةَ فائزين، وتمَّ ذكرُ اثنين وعشرينَ مشروعاً جديراً بالاحترامِ من أصلِ 444 مشروع تمَّ تقديمهم في هذه الدَّورة.

المركز الأوَّل:

حازَ على المركزِ الأوَّل المعماريَّان Pawel Lipiński و Mateusz Frankowskiمن بولَّندا، لمشروعهما: ناطحات سحاب Mashambas ، والذي اشتُقَّ اسمهُ من الكلمةِ في اللُّغةِ السواحليَّةِ* التي تعني "الأراضي المزروعة". يطرحُ التَّصميمُ ناطحةَ سحابٍ قائمةً على نظامِ وحداتٍ إنشائيَّةٍ بسيطةٍ ومتكرِّرةٍ وقابلةٍ للتَّطويرِ، سهلةِ التَّركيبِ والتَّفكيكِ والنَّقل، تتوضعُ فوقَ بعضِها البعضِ مشكِّلةً بناءً متعدِّدَ الطَّوابق. وتتضمَّنُ ناطحةُ السَّحابِ هذهِ مركزاً تعليميَّاً ومراكزَ للتَّسوُّقِ للتجمُّعاتِ القائمةِ على الزِّراعةِ في sub-Saharan في إفريقيا. وتهدفُ هذهِ المراكزُ إلى رفعِ كفاءةِ الزِّراعةِ لتأمينِ الغذاءِ والحدِّ من الجوعِ في تلكَ المناطقِ.

تمّ تصوُّرُ هذهِ المنشأةِ كمركزٍ تعليميٍّ قابلٍ للتَّنقُّلِ، يتوضَّعُ في المناطقِ الأفقرِ من القارَّةِ الإفريقيَّةِ، ليؤمِّنَ التَّعليمَ والتَّدريبَ على الأساليبِ الزِّراعيَّةِ كتأمينِ سمادٍ رخيصٍ وأدواتٍ حديثةٍ، ممَّا يساعدُ المزارعينَ على استغلالِ الأرضِ بالشَّكلِ الأمثلِ، كما يخلقُ هذا المشروعُ منطقةَ تجارةٍ محليَّةٍ، لزيادةِ الأرباحِ من مبيعاتِ المحاصيلِ إلى الحدِّ الأقصى، الأمرُ الذي سيساهم في انتشالِ سكَّانِ هذه المناطقِ من الفقرِ المدقعِ ويرفعُ من مستواهم المعيشيّ، كما أنَّ الزِّراعةَ حولَ المبنى ستزدهرُ وستنتشرُ المعرفةُ نحوَ الأفق.

تنمو ناطحةُ السَّحابِ هذه كلَّما ادزادَ عددُ مستخدميها، وعندما يصبحُ المجتمعُ المحليُّ مكتفياً ذاتيَّاً، يتمُّ نقلُ المنشأةِ إلى أماكنَ أخرى، فالهدفُ الأساسيُّ والبعيدُ لهذا المشروعِ هو زيادةُ فرصِ الزِّراعةِ في إفريقيا، إضافةً إلى الحدِّ من الجوعِ في تلكَ المناطقِ، فالأراضي الزراعيَّة الخصبةُ هناك لن تطعمَ الأعدادَ المتزايدة في إفريقيا فحسب، بل يمكنُ أن تطعمَ العالمَ بأسره.

المركزُ الثَّاني:

كانَ المركزُ الثَّاني من نصيبِ مشروعِ المصانعِ العموديَّة Vertical Factories من تصميمِ Tianshu Liu وLinshen Xie من الولايات المتَّحدةِ الأمريكيَّةِ. يتحرَّى التَّصميمُ فوائدَ إعادةِ المصانعِ إلى المدنِ الكبرى.

انتقلت المصانعُ بعيداً عن المدنِ بسببِ الضَّجيجِ والتَّلوُّثِ الذي تسبِّبُه، أمَّا الآن فالعديدُ منها أصبحَ أقلَّ تلوُّثاً، وبالتَّالي يمكنُ أن تجدَ مكاناً جديداً لها في البيئةِ المدنيَّةِ، فإعادتُها إلى المدنِ سيؤمّنُ نوعيَّةَ حياةٍ أفضلَ للموظَّفين الذين سيذهبونَ إلى العمل سيراً على الأقدامِ عوضاً عن السَّفرِ اليوميّ إلى العمل، كما أنَّها ستصبحُ أقربَ من مساكنِ العاملين المتمرِّسين والمورِّدين ومراكزِ الأبحاث. يتصوَّرُ المعماريَّان وجودَ المصانعِ في مدنِ الغد على هيئةِ مبانٍ مكوَّنةٍ من سلسلةِ طبقاتٍ معماريَّةٍ متناوبةٍ، مصانعَ ومناطقَ طبيعيَّةٍ مكدَّسةٍ فوقَ بعضها البعض مشكِّلةً المنشأةَ العموديَّةَ، وكلّ طبقةٍ طبيعيَّةٍ يتمُّ إمدادُهها بالطَّاقةِ والمياهِ والأسمدةِ من النّفاياتِ العضويَّةِ التي تنتجها المصانعُ، وبذلكَ يمكنُ تحقيقُ انعدامِ انبعاثاتِ غازِ ثاني أكسيد الكربون وتحقيقُ الكفاءةِ في استخدامِ الطَّاقةِ وضمانُ نوعيَّةِ حياةٍ أفضلَ للسُّكَّان، كما يوضِّحُ هذا التَّرابطُ للسُّكَّان كيفَ يمكنُ لنا أن نعيدَ تدويرَ كلِّ مخلَّفاتِ الصِّناعةِ، ويوضِّحُ بشكلٍ كبيرٍ العلاقةَ بينَ الطَّبيعةِ والإنسانِ.

المركزُ الثَّالث:

المشاركُ الذي حازَ على المركزِ الثَّالثِ هو Javier López-Menchero Ortiz de Salazar من إسبانيا، حيثُ يناقشُ في مشروعِه "Espiral 3500" النظريَّات الأوليَّة في العموديَّةِ، ورؤيتها كإمكانيَّةِ نسخِ وتمديدِ ما يحصلُ على مستوى الأرض.

يقترحُ المعماريُّ هنا وضعَ المساحاتِ العامَّةِ داخلَ المباني، فالبرجُ لن يقتصرَ على المساحاتِ الخاصَّةِ فحسب، حيثُ تستكشفُ ناطحةُ السَّحابِ هذه وجهةَ نظرٍ مشوِّقةٍ، وهي رفعُ الشَّوارعِ، وجميعِ تعقيداتِ المستوي الأفقيِّ للمدينة إلى المملكةِ العموديَّةِ، أي ناطحةِ السَّحابِ.

يحقِّقُ هذا المشروعُ في فهمِ العلاقاتِ بين المساحاتِ العامَّةِ والخاصَّةِ، والدَّورِ الذي تلعبهُ تلكَ المساحاتُ في ناطحةِ السَّحابِ. فاستخدمَ المعماريُّ نظاماً لولبيَّاً تشكِّلُ فيه المساحاتُ العامَّةُ (أو مختلفُ أنواعِ الشَّوارعِ) حلقاتٍ تتوضَّعُ على عنصرٍ إنشائيٍّ، و تُعلَّقُ الفراغاتُ الخاصَّةُ على هذا العنصرِ. وبالتَّالي فإنَّ نظامَ الشَّارعِ المعكوسِ هذا يسمحُ بوصلٍ فوريٍّ بينَ العامّ والخاصّ، بالإضافةِ لتحقيقهِ في الوقتِ ذاتِه لفصلٍ كافٍ يضمنُ الخصوصيَّةَ المرغوبةَ.

نهايةً حاولَ هؤلاء المعماريّون إيجادَ حلولٍ للمشكلاتِ المعاصرةِ التي تواجهُ مدننا، فمنهم من تصدَّى للفقر، ومنهم من حاولَ معالجةَ التَّلوُّثِ البيئيّ، وآخر اقترحَ حلَّاً لمشكلةِ الحركةِ في المدينةِ من خلالِ نقلِها لمستوٍ شاقوليّ، فهل كانوا واقعيِّين بطرحِ هذهِ الحلولِ وإمكانيَّةِ تنفيذِها؟ وهل يمكنُ للعمارةِ وحدها أن تجابهَ هذه المشكلات؟ شاركونا بآرائكم.

* اللُّغةُ السَّواحليَّة: لغةُ سواحلِ أفريقيا الشَّرقيَّة، وهي لغةُ كينيا وتانزانيا الرَّسميَّة.

المصادر:

1 - هنا

2 - هنا

3 - هنا