التعليم واللغات > اللغويات

ثنائية اللغة عند الأطفال

استمع على ساوندكلاود 🎧

يولدُ ما يقاربُ 21% من الأطفالِ من والدين يتحدثونَ لغتينِ مختلفتين. فكيفَ يتمكن هؤلاء الأطفال من اكتساب لغتينِ مختلفتين في آن معاً؟ تحاول باربارا باور مؤلفة (تحدي الأطفال لثنائية اللغة) الإجابة عن هذا السؤال.

ثنائيةُ اللغةِ والأفكارُ المتلقاة:

توضحُ باربارا باور بأنهُ يمكنُ اعتبارُ الطفلِ ثنائيَّ اللغةِ عندما يهاجر نحو بيئةٍ لغويةٍ خاصةٍ يُستخدمُ فيها لغتينِ أو اكثرَ بشكلٍ يوميٍّ ويترعرعُ الطفلُ في هذه البيئةِ اللغويةِ مع والدين ناطقين بلغتين مختلفتين.

لطالما اعتبرت ثنائية اللغة ذاتَ سمعةٍ سيئةٍ لوقتٍ طويلٍ إذ استمرت "خرافةُ الجهلِ في ثنائيةِ اللغةِ" حتى تسعينياتِ القرنِ الماضي دونَ أيِّ أساسٍ علميٍّ جادٍ. في واقعِ الأمرِ تدورُ شكوكُنا حولَ عدمِ تأكدنا فيما إذا كانَ الطفلُ سينجَحُ بالتحدّثِ بلغتينِ بشكلٍ جيدٍ و بالطريقةِ ذاتها أم أنَّ الخلطَ بينهما سيعيقُ التطوّرَ اللغويَّ لديهِ.

لا بدَّ أن يخلطَ الطفلُ بينَ اللغتينِ ولكنهُ سيتحدّثُ بهما بشكلٍ فعالٍ حتى سنِّ الأربعةِ أعوامٍ ومن ثمَّ سيستخدمُ كلاً من هذهِ اللغاتِ المكتسبةِ بشكلٍ طبيعيٍّ في عمرِ الطفولةِ استخداماً سليماً وبكفاءةٍ جيدةٍ.

تعلمُ لغتينِ في الوقتِ ذاتِه :

إنَّ ثنائيةَ اللغةِ إما أن تكونَ متزامنةً (في الوقتِ نفسه) إذ ينمو الطفلُ معَ والدين يتكلمانِ لغاتٍ مختلفةٍ، وإما أن تكونَ متعاقبةً اذ يتعلمُ الطفلُ مبكراً لغةً اجنبيةً ثانيةً، ولا بدَّ من الإشارةِ إلى أن ثنائيّةَ اللغةِ تعدُّ متأخرةً عندما يتعلّمُ الطفلُ لغةً ثانيةً بعدَ عمرِ الستة أعوام، فكلَّما كانَ الطفلُ عرضةً لتعلمِ لغةٍ ثانيةٍ بعمرٍ أصغرَ كلما كانَ اكثرَ سرعةً في تعلُّمها.

يفسِّرُ علماءُ اللغةِ أنَّ اكتسابَ اللغةِ يتمُّ عبرَ مراحل.

فمنذ الولادة إلى عمر العام يبدأُ الطفلُ بالثرثرةِ وهوَ عرضةٌ للكلماتِ الاولى التي ينطقُها والداه.

في عمرِ السنتينِ يكونُ لدى الطفلِ 50 كلمةً وفي عمرِ السنتين والنصف والتي هي نقطةُ الانطلاقِ الأساسيّةِ يكتسبُ الطفلُ عشراتِ الكلماتِ في اليومِ الواحدِ ويبدأُ حينها بتشكيلِ الجملِ البسيطةِ الأولى المؤلفةِ من كلمتينِ على سبيلِ المثالِ (امي حذائي) والمقصود (امي أريدُ حذائي) وفي عمرِ الأربع سنوات يكونُ الطفلُ قد اكتسبَ مهارةَ الصياغةِ اللغويةِ بشكلٍ كاملٍ.

بعد عمرِ السبعةِ أعوامٍ يصلُ عقلُ الطفلِ إلى عتبةِ النضجِ التي غالباً لا تسمحُ لهُ مجدداً بتعلمِ لغةٍ ما فطرياً، حيثُ يجادلُ الكثيرُ من علماءِ اللغةِ أنَّهُ لن يتعلمَ عباراتٍ مجدداً وإنما لغاتٍ، وبعدَ مرورِ هذا السنِ لا يكتسبُ الأطفالُ لغةً ثانيةً كلغتهم الأم. في الحقيقةِ ليسَ من الضروريّ أن يتمَّ الانتهاءُ من تعلمِ اللغةِ الاولى ليتمكنَ الطفلُ من الشروعِ في اكتسابِ اللغةِ الثانيةِ والعكسُ صحيحٌ. قكلما تمَّ تعلمُ اللغةِ بعمرٍ مبكرٍ كلما كانَ استيعابها سهلاً إذ أنَّ اللغتينِ لا تشغلانِ المكانَ ذاتهُ في الدماغ.

يؤكدُ العديدُ من علماءِ اللغةِ أنَّ اللغةَ الأجنبيَّةَ الثانيةَ لاتؤثرُ سلباً على اللغةِ الاولى التي هي اللغةُ الامُّ، بل على العكسِ تماماً تكملُ إحدى اللغتينِ الأخرى.

مفتاحُ ثنائيةُ اللغةِ - الجوُّ العاطفي:

المهارةُ في ثنائيةِ اللغةِ وفقاً لباربارا باور تتطور عندما تجتمعُ عدةُ عواملَ كالبيئةِ الغنيةِ والمتنوعةِ والتي تحتوي على شيءٍ من العاطفةِ مما يضمنُ أن تكونَ مهارةُ ثنائيةِ اللغةِ مستمرةً على المدى البعيدِ.

تؤكدُ باربارا على المفهومِ العاطفيِّ الذي يستخدمهُ الطفلُ غيرُ مدركٍ لذلك، فهوَ يمتلكُ الرغبةَ في التواصلِ مع َالشخصِ الراشدِ المنشغلِ به ولا يهتمُ فيما إذا استخدمَ هذهِ اللغةَ أو تلك.

يجبُ على الوالدينِ منحُ معنىً لمفهومِ التدربِ وتعلمِ لغةٍ ثانيةٍ بحيثُ يتشكلُ لدى الطفلِ الرغبةُ باكتسابها، ولهذا أخذَ العديدُ من وكالاتِ ومكاتبِ (مربياتِ الأطفال) هذهِ المسألةَ بعينِ الاعتبار.

إنَّ تعلمَ الطفلِ للغةٍ ثانيةٍ بوقتٍ مبكرٍ جداً من عمرهِ ضمانٌ لاكتسابِ هذهِ اللغة.

ارتكزت أحدُ (الوكالاتِ المتخصصةِ بالنطقِ) في عملها على اعمالِ عالمةِ اللغةِ (ميرا كيلستيد) حيثُ وفرت هذهِ الوكالة أشخاصاً راشدينَ للاعتناءِ بالاطفالِ ممن يتحدثونَ الانكليزيةَ، الألمانيةَ، الإسبانيةَ، الفرنسيةَ، الصينيةَ، العربيةَ، والروسيةَ كلغةٍ أم.

وكانَ هذا أحدَ الأسبابِ وراءَ إنشاءِ خدمةِ (Baby-Speaking) التي يتوجهُ بها الراشدونَ إلى الاطفالِ ويتحدثونَ إليهم بلغتهم الأم فقط، وبلغةٍ أجنبيةٍ لذوي السنينِ الأولى.

مزايا اللغاتِ الاجنبيةِ المكتسبةِ في سنٍ مبكر:

لاحظَ علماءُ اللغةِ في أبحاثهم المتعلقةِ بخصائصِ تعلمِ الأطفالِ ذوي اللغتين بأنَّ الغريزةَ اللغويةَ لهؤلاءِ الأطفالِ متينةٌ بشكلٍ عام في سنٍ مبكرٍ جداً من حياتهم حيثُ يكتسبونَ فكراً خلاقاً أكثرَ كثافةً وذو تركيز عقلي افضل بالإضافةِ لاكتسابِ اللغة.

وفي الختامِ لا بدَّ منَ الإشارةِ إلى أنَّ الأطفالَ الذينَ يتعلمونَ لغةً ثانيةً بسنٍ مبكرٍ يتشكلُ لديهم وعيٌ أفضلَ في التواصلِ بالإضافةِ إلى موهبةٍ في حلِ مشكلاتهم في حياتهم الاجتماعية.

بعضُ الاحصائياتُ المتعلقةُ بثنائيةِ اللغة:

- فرنسيٌ من بين اثنين لا يتكلمُ أيَ لغةٍ أجنبية.

- يعتقد 92% من الفرنسيين أنَ تعلمَ اللغةِ الانكليزيةِ أساسيٌّ وجوهري.

- 21% من الأطفالِ في عامِ 2008 ولدوا من والدين مختلفين بلغتهم الام.

- في الإرثِ الثقافيِ الفرنسي، تعرفُ فرنسا 75 لغةً.

- في فرنسا 24 لغةً إقليمية.

- تحتوي الأراضي الفرنسيةُ ما وراءَ البحار على 45 لغة.

- 2 من 3 من سكانِ العالمِ يتحدثونَ أكثرَ من لغتين.

المصدر:

هنا