الطب > مقالات طبية

خطرٌ واحدٌ يجمع هؤلاء المشاهير... ماهو؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

أعتقدُ بأنَّكَ توّاقٌ لمعرفةِ الجوابِ لذلكَ وبدونِ إطالةٍ إنَّهُ "دّاءُ السّكريّ"، ولكنّهُ مرضٌ شائعٌ بكثرةٍ، فما الأمرُ الّذي يجعلَهُ مهدِّدًا لحياةِ هؤلاءِ الأربعةَ؟

إنَّهُ الحمَّاضُ الخلّونيّ السكّريّ Diabetic ketoacidosis(DKA)، والّذي يُعتبَرُ من اختلاطاتِ السُّكريّ الخطيرةِ المؤدّيةِ للوفاةِ إن لم تُعالَج، ويحدثُ عندما يُنتِجُ الجسمُ كمياتٍ كبيرةً من الأحماضِ المسمّاةِ الكيتونات أو الخلّون.

لماذا يقومُ الجسمُ لدى مريضِ السكريّ بإنتاجِ هذه الأحماضِ إن كانت مُضرَّةٌ لهذا الحدِّ؟

أكثرُ ما تُشاهَدُ هذه الحالةُ لدى مرضى السُّكريّ من النّمطِ الأوّلِ الّذين تتلخّصُ لديهم الآليّةُ المَرَضيّةُ بعوزِ الأنسولين (ولكن يمكن أن تُشاهَد لدى مرضى النمطِ الثاني أيضًا).

عَوزُ الأنسولين يؤدّي إلى نقصٍ في إدخالِ السكّرِ اللازمِ لإنتاجِ الطّاقةِ إلى داخلِ الخليّةِ، فيلجأُ الجسمُ إلى استحداثِ هذه الطّاقةِ من مصدرٍ آخرَ هو تحطيمُ الدُّسمِ ممّا يؤدّي إلى إنتاجِ وتراكمِ الأحماضِ الكيتونيّةِ في الدمِ و حدوثِ الحمّاض الخلونيّ السُّكريّ.

كيفَ يمكنُ تمييزُ تطوّرِ هذا الاختلاطِ؟

قد يكونُ الحمّاضُ هو أوّلُ مظهرٍ يتظاهرُ فيه مرضُ السّكريّ غيرُ المشخَّصِ، أو يتحرّضُ عندَ مريضِ السّكريّ لدى إصابتِهِ بمرضٍ مجهدٍ أو إخلاله بجرعاتِ الأدويةِ أو عندَ تعرّضهِ لحالةِ شِدّةٍ معيّنةٍ، والأعراضُ الّتي ستوجّهكَ للحمّاضِ هي:

العطشُ الشَّديد.

تعدّدُ مراتِ التَّبوّل.

الألمُ البطنيّ والغثيان والإقياء.

التّعب.

تنفّسٌ سّريعٌ قصيرٌ ذو رائحةٍ فاكهيّةٍ عطريّةٍ.

تشوّشُ الرّؤيةِ والدُّوار.

التشوّشُ الذّهنيّ.

وإذا كانت لديكَ عدّةٌ منزليّةٌ لتحليلِ الدّمِ والبولِ فستلاحظ:

فرطاً في سكّرِ الدّم.

مستوياتٍ مرتفعةً من الأحماضِ الكيتونيّةِ في البول.

ويجبُ القولُ أنَّ عدمَ المعالجةِ يمكنُ أن يكونَ قاتلًا.

كيفَ يتمُّ العلاجُ إذاً؟

يتمُّ في المستشفى وتحتَ الرّقابةِ وقد يستغرقُ عدّةَ أيامٍ، ويتضمّنُ بشكلٍ أساسيّ:

تعويضُ السّوائلِ: عن طريقِ الفمِ أو الوريدِ لتعويضِ المفقودِ وتمديدِ التّراكيزَ العاليةِ من السّكرِ في الدَّم.

ضبطُ تراكيزِ الشَّوارد: وخاصّةً الصّوديوم والبوتاسيوم والكلور. وهذا يُعَدُّ أمرًا غايةً في الأهميّةِ لما لها من تأثيرٍ فعّالِ على عملِ القلبِ والجملةِ العصبيّةِ.

العلاجُ بالأنسولينِ: وذلكَ لإيقافِ العمليّةِ الّتي تؤدّي لإنتاجِ هذهِ الأحماض.

هل هذهِ المعالجةُ آمنةٌ تمامًا؟

سبق وذَكَرنا أنَّ المعالجةَ تستغرقُ عدّةَ أيامٍ وهذا يعودُ للحاجةِ إلى مراقبة المريضِ من بعضِ المضاعفاتِ النّاجمةِ عن المعالجةِ، وأهمُّها:

نقصُ سكّرِ الدمِ بسببِ الأنسولين العلاجيّ.

نقصُ بوتاسيوم الدّمِ بسببِ الأنسولين مما يؤدّي لاضطراباتٍ عصبيّةٍ وقلبيّة.

الوذمةُ الدّماغيةُ بسببِ إعاضةِ السّوائلِ لمعالجةِ التجفاف.

وكما يُقالُ دومًا "درهمُ وقايةٍ خيرٌ من قنطارِ علاج"، فكيفَ لنا أن نؤمّنَ وقايةً فعّالةً لتجنّبِ الحمّاضِ الخلونيِّ السكري DKA؟

الالتزامُ بالحميةِ أمرٌ بالغُ الأهميّةِ لدى مريضِ السكري.

مراقبةُ سكّرِ الدمِ منزليًّا على صعيدٍ يوميّ.

تعديلُ جرعةِ الأدويةِ حسبَ الحاجةِ للحفاظِ على ضبطٍ جيّدٍ للسكّر.

تَحرِّي الأحماضِ الكيتونيّةِ في البولِ عندَ التّعرّضِ لحالاتِ شدّةٍ نّفسيّةٍ أو جسديّة، وفي حالِ ملاحظةِ أيِّ ارتفاعٍ خفيفٍ فيجبُ زيادةَ جرعةِ الأنسولين، أمّا الارتفاعُ المتوسّطُ إلى الشّديدِ فمنَ الأفضلِ مكالمةُ الطّبيبِ أو التّوجهُ للإسعافِ.

وعندَ ظهورِ علاماتِ الحمّاضِ في الدَّمِ أو البولِ يجبُ اللُّجوءُ دونَ تردّدٍ لقسمِ الإسعافِ في أقربِ مستشفى.

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا