الهندسة والآليات > الروبوتات

المجالات الكهربائيّة والمغناطيسيّة تقود الرّوبوتات المرنة

استمع على ساوندكلاود 🎧

عندما تسمعُ عزيزي القارئ كلمةَ روبوت، فما الصّورةُ الّتي تظهر في ذهنك؟

إن كانت صورةُ الرّجلِ الآليِّ المعدنيِّ الّذي يتحرَّكُ على مراحلَ وتُصدِرُ مفاصلُهُ صوتًا كُلَّما تحرّك، فهذه ياعزيزي صورةٌ قديمةٌ تحتاجُ إلى تحديثِها. العالمُ الآنَ يتَّجهُ نحوَ الرُّوبوتاتِ المرنةِ.

لقد أحرزت صناعةُ الرُّوبوتاتِ المرنةِ تقدُّمًا جيّدًا في الآونةِ الأخيرةِ، وكان هذا التَّقدُّمُ مدفوعًا بعددٍ من المزايا الّتي نطمعُ إلى الحصولِ عليها. من الأسبابِ الّتي تدفعُنا إلى العملِ مع هذه الرُّوبوتاتِ هو عاملُ أمانٍ أكبرَ وهذا سيفتحُ بابًا واسعًا لاستخدامِها في مجالاتٍ أكثرَ منها التَّعامُلُ المباشَرُ مع البشرِ، فهي تتحمَّلُ الصَّدماتَ بشكلٍ أكثرَ فعاليّةٍ نظرًَا لمرونةَِ هياكِلِها، وتوفِّرُ نطاقًا واسعًا من أساليبِ الحركةِ الفريدةِ الّتي لا يمكنُ للرُّوبوتِ المعدنيِّ القيامُ بها.

لكنَّ المشكلةَ تكمُنُ في الاحتياجِ لبعضِ القطَعِ المعدنيّةِ الضَّروريّةِ لإمدادِ هذه الرّوبوتاتِ بالطَّاقةِ لجعلِها قادرةً على التَّحرُّكِ مثلَ البطّاريّاتِ والمُحرّكاتِ، فما العملُ يا تُرى ؟!

في الآونةِ الأخيرةِ، ظهرت طريقتان لتحريكِ هذه الرّوبوتاتِ، إحداهُما باستخدامِ مجالٍ مغناطيسيٍّ خارجيٍّ والأخرى باستخدامِ مجالٍ كهربائيٍّ.

تمَّ تطويرُ سمكةٍ روبوتيّةٍ صغيرةٍ في جامعةِ Zhejiang في الصّين، يتمُّ دفعُها بواسطةِ استجابةِ أجنحتِها اللّينةِ المصنوعةِ من اللّدائنِ العازلةِ للكهرباءِ عندّ تعرُّضِها لمجالٍ كهربائيٍّ. وهذه اللّدائنُ العازلةُ تستجيبُ بسرعةٍ للجهدِ الكهربائيِّ، والّذي يجبُ أن يكونَ عالٍ ومن معامِلات الـ 10 كيلو فولط بحركاتٍ كبيرةٍ نسبيًّا.

في الغالبِ تكونُ هذه اللّدائنُ مغطّاةً بمادّةٍ عازلةٍ، ولكن هنا قامَ الباحثونَ بغمرِ الرّوبوت في المياهِ بدونِ عزلِهِ بأيّةِ موادٍ لتلعبَ دورَ القطبِ الكهربائيِّ وكذلك المؤرض.

هناكَ العديدُ من الأسبابِ الّتي جعلت هذه السَّمكةَ الرّوبوتيّةَ الصَّغيرةَ مُهمّةً وملفتةً للنَّظرِ بالنّسبةِ للمجتمعِ العلميِّ، مثلَ أنَّ هيكلَها كلَّهُ شفَّافٌ تقريبًا، ويمكنُها التَّحرُّكُ بسرعةِ 1.1 سنتيمتر في الثّانيةِ لمدَّةِ 3 ساعاتٍ وَ 15 دقيقةً متواصلةً ببطّاريّةٍ داخليّةٍ 3.7 فولط وتيارٍ مقدارُهُ 450 ميلي أمبير، بل ويمكنُهَا أيضًا حملُ كاميرا صغيرة. ويمكنُها السِّباحةُ في الماءِ الّذي تتراوحُ درجةُ حرارتِهِ بينَ ما فوقَ التَّجمُّدِ بقليلٍ إلى ما يقرُبُ من 75 درجةٍ مئويّةٍ.

كفاءةُ حركةِ هذهِ السَّمكةِ الصَّغيرةِ تُقارَنُ بكفاءةِ سمكةِ السَّلمون المُرقَّطةِ. بالطَّبعِ، يستطيعُ السَّلمونُ الحقيقيُّ الحركةَ بشكلٍ أسرعَ وبديناميكيّةٍ أكبرَ ولكن مجرّدُ الوصولِ لإمكانيّةِ المُقارنةِ مع الكفاءةِ البيولوجيّةِ فهذا سيفتحُ آفاقًا واسعةً للأجيالِ القادمةِ.

وفي غضونِ ذلك، عملَ الباحثون في جامعةِ كارولينا الشَّماليّةِ على تقنيّةٍ مبدئيّةٍ يمكنُ أن تُساهمَ أيضًا في تطويرِ الرُّوبوتاتِ اللّيّنِة. لقد استطاعوا تحويلَ طبقةٍ رقيقةٍ من البوليمراتِ إلى عضلاتٍ تتحرَّكُ عن بُعْدٍ بتأثيرِ مجالٍ مغناطيسيٍّ، وذلكَ عن طريقِ إضافةِ جزيئاتٍ دقيقةٍ من الحديدِ إلى سائلٍ من البوليمراتِ المُذابةِ وتعريضها لمجالٍ مغناطيسيٍّ ممَّا جعلَ جُزيئاتِ الحديدِ تصطفُّ في سلاسلَ متوازيةٍ.

بعدَ جفافِ سبيكةِ العضلاتِ وتقطيعِها إلى شرائحَ رقيقةٍ، تمَّ تعريضُها إلى مجالٍ مغناطيسيٍّ، تنجذبُ هذه الشَّرائحُ إليهِ بسببِ جُزيئاتِ الحديدِ الّتي تحتويها.

بتغييرِ اتجاهِ وشدّةِ المجالِ المغناطيسيِّ وبالتَّلاعُبِ في هيكلِ شرائحِ البوليمر، تمكّن الباحثون من إنشاءِ مُشغّلاتٍ ليّنةٍ يمكنُ استخدامُها كدعامةٍ تستطيعُ أن تحملَ ضعفَ وزنِها 50 مرّةً ، وشريحةٍ تنقبضُ وتنبسطُ كآلةِ الأكورديون الموسيقيّةِ بحيثُ يمكنُها أن تعملَ كعضلَةٍ، وأنبوبٍ مع موجةِ ضغطٍ مُتنقلةٍ بداخلِهِ ليعملَ كمضخةٍ.

هذه المُشغّلاتُ رخيصةُ الثّمنِ وسهلةُ البناءِ، وعلى الرَّغمِ من أنَّها لا تعملُ إلّا بمؤثِّرٍ خارجيٍّ وهو المجالُ المغناطيسيُّ، إلّا أنَّها ستكونُ فعّالةً في الرُّوبوتاتِ الصّغيرةِ الّتي نستخدمُها لأسبابٍ طُبيَّةٍ داخلَ أجسامِنا أو في الرُّوبوتاتِ الّتي لا تحتاجُ لتشغيلٍ مستمرٍّ.

المصدر:

هنا