الهندسة والآليات > الطاقة

أداة جديدة لكشف أفضل المواقع لمشاريع الطاقات المتجددة

استمع على ساوندكلاود 🎧

هل توفِّر الرياح والشمس احتياجات أفريقيا المستقبلية من الطاقة؟ في ظل تَراجُع أسعار الطاقة المتجددة، قد تهجر دولٌ أفريقية كثيرة أنواع الطاقة الملوِّثة للبيئة، وتقفز نحو مستقبل نظيف.

لكن يجب العثور على أفضل الأماكن لمشاريع الطاقة المتجددة للحصول على قدر جيد من الطاقة.

تملك أفريقيا أدنى استهلاكٍ للفرد من الكهرباء في العالم، ويرجع ذلك جزئياً إلى ندرة توليد الطاقة الكهربائية وضعف البنية التحتية لنقل التيار الكهربائي.

وحسب بعض التقديرات، قد يتجاوز الطلب على الطاقة في شرق أفريقيا وفي الجنوب الأفريقي، الذي يضم أكثر من 50 في المائة من سكان القارة إلى 1000 تيرا واط-ساعي بحلول عام 2030، أي ما يقارب ثلاث أضعاف استهلاك الكهرباء في العام 2010. ويلزم القيام بالكثير من العمل لتوفير هذا الطلب المتوقع.

وسيؤمِّن جزءٌ من الطلب على الطاقة هذا من مشروع رياح شرق أفريقيا، وهو موقع توليد طاقة رياح قرب بحيرة توركانا في كينيا والذي بلغت تكلفته 680 مليون دولار ويولّد 310 ميغاواط. وفي الشهر الماضي، قام العمال بتثبيت آخر التوربينات الريحية من نوع فيستاس (Vestas) والتي تولّد 350 الى 850 كيلو واط وهي من صناعة شركة سيمنز (Siemens) وبالتالي ستقوم مزرعة الرياح هذه بإضافة ما يعادل حوالي 18 في المائة من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في كينيا، ويمكن أن تخدِّم ما يصل إلى مليون أسرة.

ولكن العقبة هنا أن بحيرة توركانا بعيدة جداً بحيث تحتاج إلى خطوط نقل طاقة يبلغ طولها 438 كيلومتراً لتوصيل التيار الكهربائي إلى المراكز السكانية. وقد تأخر خط الكهرباء لعدة سنوات ولم يكتمل سوى 60 في المائة في يناير الماضي، وذلك وفقاً لما ذكرته مجلة الطاقة (ESI Africa) وقد عانى المشروع من تأخيرات بسبب المعارضة السكانية والمسائل القانونية والمشاكل البيئية وقرار البنك الدولي بسحب الدعم عن هذا المشروع في عام 2012. واضطرت الحكومة مؤخراً إلى تولي كل المدفوعات والمشتريات.

يمكن لأداة جديدة تسمى التحليل المتعدد المعايير لتخطيط مواقع الطاقة المتجددة (MapRE) أو (Multicriteria Analysis for Planning Renewable Energy) أن تمنع مثل هذه التأخيرات من خلال مساعدة الحكومات والمرافق والمطورين على اختيار أفضل المواقع لمشاريع الطاقة المتجددة. وهذه الأداة طُورت من قبل باحثين في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، و مختبر لورانس بيركلي الوطني، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة. تُتيح أداة (MapRE) للمستخدمين تشخيص مواقع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وفقاً لمجموعة كاملة من المعايير أكثر من الأدوات الأخرى.

تبدأ أداة (MapRE) بقاعدة بيانات كبيرة للموقع تشمل سرعة الرياح وتوقيتها، وإزاحة الشمس، وعوامل فيزيائية أخرى، كما توضح (Grace Wu) وهي مرشحة دكتوراه عملت في جامعة كاليفورنيا في مجموعة موارد الطاقة في بيركلي. ولكن هذه الأداة تأخذ أيضاً بعين الاعتبار عوامل كل من المشروع نفسه بالإضافة إلى البنية التحتية للنقل التي ستحتاج إليها. وتشمل هذه العوامل تكاليف تمديد الإرسال استناداً إلى الكثافة السكانية وعلى المسافة المقدرة إلى أقرب بنية تحتية للشبكة الكهربائية، ويمكن باستخدام الأداة تحديد المشاريع المحتملة التي تتطلب تمديدات طويلة للإرسال، مما يحسن تقييم مخاطر المشروع.

إن الجمع بين هذه العوامل لا يعطي فكرة للباحثين عن أفضل الأماكن لمشاريع الطاقة المتجددة (كالأماكن المشمسة أو الأكثر من ناحية قوة الرياح) فحسب، بل وأكثر من ذلك تقدم الأداة مواقع يسميها المطورون "مواقع لن تأسف عليها"، هذه الأماكن منخفضة التكلفة و منخفضة التأثير على محيطها، ويمكن الوصول إليها بشكل كبير.

ومشروع بحيرة توركانا "هو مثال في الوقت المناسب على سبب أهمية هذا النوع من التخطيط والتحليل" تقول (Grace Wu) وتُكمل أيضاً قائلة: "إن خطورة هذه المشاريع البعيدة تسلط الضوء على أن الطريقة التي نُعطي بها حالياً الأولوية للمشاريع تؤدي إلى التأخير والتكاليف الإضافية. وإذا أردنا أن تكون الرياح والطاقة الشمسية جزءاً من المزيج في أقرب وقت ممكن، فنحن بحاجة إلى اتباع نهج مختلف في تحديد الموقع الاستراتيجي"

في دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم، أظهر مطورو (MapRE) أن إمكانية توليد الطاقة المتجددة هو أكبر عدة مرات من كمية الطلب في العديد من البلدان. وفي جنوب وشرق أفريقيا، تقول (Grace Wu) وشركاؤها أنه يمكن أن تنخفض تكاليف الطاقة عن طريق تقليل الحاجة إلى محطات توليد الطاقة التقليدية. فعلى سبيل المثال، قد يصل ذروة الطلب في بلد ما إلى ذروة توليد الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح في بلد آخر.

وقد تم تقديم (MapRE) بالفعل إلى أصحاب المصالح في كل من شرق وجنوب أفريقيا ويتوقع الباحثون أنهم سوف يستخدموها لتحديد أولويات المشاريع. زيمبابوي تستخدمها بالفعل لتوجيه المطورين نحو مواقع طاقة الرياح المحتملة. كما يرعى صندوق المناخ الأوروبي دراسة باستخدام أداة (MapRE) للدفاع عن بدائل الرياح والطاقة الشمسية لمحطات الوقود الأحفوري في بنغلاديش. ويستخدم البنك الدولي وفيتنام (MapRE) لإيجاد وسيلة لإضافة 12 جيجا وات من الطاقة الشمسية في ذلك البلد.

وتأمل (Grace Wu) وأعوانها في توسيع (MapRE) إلى المزيد من المناطق في العالم وتحسين واجهتها وقابليتها للاستخدام.

المصدر:

هنا