الطبيعة والعلوم البيئية > عجائب الأحياء

أقبحُ مخلوقٍ على وجه الأرض؛ ليس بالبشاعة التي نتصورها!

استمع على ساوندكلاود 🎧

في حدثٍ دعى إليه مُجمّع الحفاظ على الحيوانات القبيحة، اجتمع العالم في 12 أيلول عام 2013؛ ليختارَ أبشعَ حيوانٍ على وجه الكرة الأرضية، وقد هدَفَ المجمع من خلال ذلك التحرك إلى لفتِ نظر العالم إلى الحيوانات غيرِ الجذابة المهددة بالانقراض والتي لا تنالُ القدر الكافي من الدعم بالمقارنة مع الحيوانات الظريفة كالباندا والحيتان التي تحصلُ على كل الاهتمام والانتباه من العالم لحمايتها والمحافظة على وجودها. كانت الفكرةُ هي اختيار بطلٍ يمثل تلك الحيوانات البشعة المهملة. وقد وقع الاختيارُ على السمكة الفقاعة لتحصلَ على لقب الحيوان الأقبح في العالم، في حين كانت الوصافة للضفدع صاحب كيس الصفن والقرد ذي الأنف الكبير البارز.

على الرغم من نبل السبب الكامن وراء هذه المسابقة؛ إلا أننا نعتقد أن العالم كان قاسياً جداً في حكمه على صديقتنا السمكة الفقاعة التي لازلت تبلي بلاءً حسناً في مواجهة كل التحديات والصعوبات التي تمر بها.

من هي السمكة الفقاعة:

الاسم العلمي للسمكة الفقاعة هو "Psychrolutes marcidus"، يصل طولها إلى حوالي 12 إنشاً. لم يرها أحدٌ وهي تتغذى؛ لكن يعتقد العلماء أنها تعتمد في الحصول على الغذاء على فتح فمها الكبير مكتفيةً بما يدخل إليه من عوالق حيث أن بنيةَ جسدها تجعلها غيرَ مؤهلةٍ لمطاردة الفرائس. تعيش هذه السمكة في المياه العميقة قبالةَ شواطئ أستراليا وتسمانيا، على عمقٍ يتراوح ما بين 2000 إلى 4000 قدم، هناك حيث يكون الضغط أعلى بحوالي 120 مرة مما هو عليه على السطح. إنّ هذه المعلوماتِ غيرُ مشجعةٍ للبشر على النزول إلى تلك الأعماق من دون غواصة مناسبة، أليس كذلك؟.

تحوي أجسام العديد من الأسماك شيئاً يدعى مثانةَ السباحة "swim bladder"؛ وهي عبارةٌ عن حويصلاتٍ مملوءةٍ بالهواء تساعدها على الحركة والعوم في المياه، إنّ إخراجَ السمكة الحاويةِ على مثانة السباحة من موطنها الطبيعي؛ قد يسبب تمددَ حويصلاتها الهوائية دافعةً أحشاءها إلى الخروج من فمها مما يؤدي إلى موتها في النهاية. لا تعاني السمكةُ الفقاعة من هذه المشكلة، فجسمها لا يحوي على مثانة سباحة وعليه ستبقى أحشاؤها داخلَ جسمها في حالِ تم إخراجُها من موطنها الأصلي، ولكن هذا لا يعني أنها ستصمدُ بشكلٍ جيد في الغلاف الجوي؛ فجسمُ السمكةِ الفقاعة لا يحوي على هيكلٍ عظمي ولا على عضلات، لذلك عندما تخرجُ السمكة إلى الغلاف الجوي يكون جسمها مترهلاً ومتدلياً، لكن بدون هذه البنية الخاصة التي يتمتع بها جسمها لن تستطيع الصمود في الأعماق الكبيرة وستموت.

على عكس معظم الأنواع الأخرى من الأسماك، لا تملك تلك التي تعيش على أعماقٍ كبيرةٍ تحت سطح الماء تجاويفَ مملوءةً بالغاز كمثانة السباحة التي تنهار عند تعرضها للضغوط العالية. في الواقع؛ غالباً ما تحوي أجسام الأسماك التي تعيش في المياه فائقةِ العمق على هياكلَ عظميةٍ أصغرية ويكون اللحم فيها عبارةً عن هلام، لأنّ الطريقةَ الوحيدةَ التي تساعد على تحمّل الضغط الشديد للمياه العميقة هي استغلالُ المياه لدعم بنية الكائنات الحية التي تعيش في تلك الأعماق.

السمكة الفقاعة عرضةٌ للخطر:

لا توجد تقديراتٌ دقيقةٌ لأعداد السمكة الفقاعة؛ لكنّ الخبراء يعتقدون أنها عرضةٌ للخطر حالياً، بل هي في الواقع مهددةٌ بالانقراض. على الرّغم من أنها غيرُ مستهدفةٍ من قبل الصيادين فهيَ غيرُ صالحةٍ للأكل أبداً، إلا أنها غالباً ما تَعلَق بشباك الصيد الخاصةِ بأساطيل الصيد في المياه العميقة لسواحل أستراليا، وهذه الشباكُ تجوبُ قاع المحيط ملتقطةً الكركند والسلطعون والأسماكَ التي تعيش على أعماقٍ كبيرةٍ في تلك المنطقة. واذا ما استمر الحال على ما هو عليه؛ لن تكون السمكة الفقاعة آمنةً في موطنها الطبيعي والوحيد مما سيؤدي في النهاية إلى انقراضها.

السبب الذي يجعلنا نعتقد أن العالم كان قاسياً جداً في حكمه على السمكة الفقاعة:

إذا وضعنا إنساناً على عمق 4000 قدم تحت سطح الماء، فإنه لن يتحمل الضغط العالي على الإطلاق وستُسحق أعضاؤه ويصبح قوامه عجينياً، أما السمكة الفقاعة وفي ظلّ كلّ الظروف الصعبة التي تعيش فيها؛ مازالت محافظةً على قوامها وشكلِها الذي يبدو كسمكة!.

والآن وبعد كلّ ما سبق؛ هل غيرتَ نظرتك إلى السمكة المسكينة أم مازلت تراها مجردَ مخلوقٍ بشعٍ منَفّر؟.

المصادر:

هنا

كيف تتغذى السمكة الفقاعة:

هنا

سبب كون السمكة مهددة بالانقراض:

هنا