التعليم واللغات > اللغويات

هل هناكَ علاقةٌ بين السِّبابِ والعواطف؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

هل حاولت مرةً أن تحصي عدد الشتائم التي يمكنك إطلاقها في دقيقةٍ واحدةٍ أثناءَ انفعالك؟ سيكون ذلك صعباً. هل تساءلتَ كيفَ ومن أينَ تأتيكَ هذهِ الكميةُ الهائلةُ من الشتائِم دفعةً واحدة؟ بعيداً عن الحكم عمَّا إذا كان السباب آلية مقبولةً اجتماعياً للتعبيرِعن العواطف، يسلطُ هذا المقالُ الضوءِ على رأي العلمِ في هذا الموضوع.

بحثٌ جديدٌ يحاولُ الكشفَ عن كيفيةِ تأثيرِ العواطفِ على مدى طلاقتنا في السِّبابِ وإطلاقِ الشَّتائم.

نشرَ الدكتور وعالمُ النفس ريتشارد ستيفينز من جامعةِ كييل البريطانيةِ بحثاً جديداً بينّ فيهِ تأثيرَ العواطفِ على طلاقةِ السَّبِّ، وكان ستيفينز قد نشرَ مسبقاً بحثاً أوضحَ فيهِ كيفَ يساعدُ السبابُ البشرَ على التَّغلُّبَّ على الآلام. فبحثُ ستيفينز الأخير يتناولُ العلاقةَ بين العواطفِ والسباب.

بدأتْ الدراسةُ بتطويعِ أشخاصٍ للعبِ لعبةَ فيديو تعتمدُ على إطلاقِ النَّار، وهذا بهدفِ خلقِ استجابةٍ انفعاليةٍ مضاعفة. وتمّ أيضاً اختيارُ لعبةِ الغولف، ليتمَّ بعدُ ذلك المقارنة بين النتائج.

وبعدَ الانتهاءِ منَ اللَّعب تمّ سؤالُ المتطوعين عن عددِ كلماتِ السِّباب التي خطرَتْ على بالهٍمْ في الدقيقة الواحدة، باستخدامِ اختبارٍ لقياس مدى الطلاقة الأشخاص في إطلاقِ الشتائم. فكانَتْ النتيجةُ أنَّ الأشخاصَ الذين لعبوا لعبةَ التَّسديدِ مرُّوا بحالةِ عدوانيةٍ عالية، وشتموا أكثرَ مقارنةً باللَّاعبين الذين لعبوا لعبة الغولف. وهذا ما يدلُّ على تأثيرِ الانفعالات النفسية على زيادةِ استخدامِ البشرِ للشتائم.

قد تكونُ هذه النتائجُ عاديةً ومعروفةً من قِبَلِ البعض، إلا أنَّ البحثَ قامَ بدراسةِ الموضوعِ بشكلٍ موضوعيِّ وأكَّدَ وجودَ العلاقة.

ويقولُ ستيفينز أنَّهُ تمَّ إثباتُ وجودِ علاقةً باتجاهين بين السَّبِّ والانفعال، فالسِّبابُ يثيرُ استجاباتٍ انفعالية (كما أظهرَ بحثُ ستيفنز عن تخفيفِ الشتائمِ للآلام) ويقوم أيضاً من الناحية الثانية بزيادةِ العواطف، مما يؤثرُ بدورهِ على زيادةِ طلاقةِ وانسيابيةِ استخدامِنَا للشتائم.

تبرهنُ هذه الدراسات على وجودِ وظائفَ للسَّباب، أكثرَ من كونه مجرَّدَ تعابيراَ وكلماتٍ مسيئة. فاللَّغةُ عبارةٌ عن مجموعةِ أدواتٍ متطورةٍ للتواصل والتعبير، حيثُ يُعتبرُ السَّبُ عنصراً نافعاً فيها.

ويقولُ ستيفينز أنَّه يُنهي حديثَهُ في كلَّ مرةٍ يحاضرُ فيها عن سيكولوجيا السِّباب بتسجيلاتٍ لطاقمِ طائرةٍ متحطمةٍ مأخوذةٌ من الصَّندوقِ الأسود، وهذا للتأكيد على الدور الذي يأخذهُ السِّبابُ عندما يتعلقُ الأمرُ بالحياةِ والموت.

المصدر

هنا