الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

القمر المكتمل يجلب الزلازل

استمع على ساوندكلاود 🎧

تصطف الشمس والأرض والقمر خلال حدوث الأقمار الكاملة (البدر) والجديدة (المرحلة المبكرة من الهلال التي تسمى محاق)، على خط وهمي واحد، وهذا يعني اشتداد قوة الجاذبية المؤثرة على صفائح قشرة الأرض. كما تضيف حركات المد والجزر في المحيطات والتي تترافق مع هذا الاصطفاف ضغوطاَ على التصدعات الجيولوجية المسببة للزلزال مما يزيد من فرص حدوث الانزلاقات الأرضية. وقد لمّحت بعض الدراسات السابقة إلى هذا التأثير إلا ان قياسه كان تحدياً حقيقياً.

حالات اصطفاف الشمس والأرض والقمر

وجد بعض الباحثون في جامعة طوكيو في اليابان أسلوباً لدراسة المؤشرات التي تسبق حدوث الزلازل حيث قاموا بتحليل حجم الضغط الناتج عن المد والجزر في الأسبوعين السابقين لحدوث الزلازل كبيرة التي تجاوزت درجتها 5.5 خلال العقدين الماضيين. وعند النظر إلى اكبر 12 زلزالاً مسجلاً على مستوى العالم والتي تجاوزت قوتها 8.2، وجد فريق البحث أن تسعةً منها حدثت في أيامٍ كان فيها القمر بدراً أو محاقاً، ما يعني أن الإجهاد الناتج عن المد والجزر لعب دوراً ما في التصدع.

وعلى سبيل المثال فإن زلازل شديدة مثل زلزال سومطرة 2004 وزلزال مولي 2010 في تشيلي وزلزال توهوكو 2011 في اليابان وقعت جميعها تقريبا في فترة الإجهاد الأقصى الناتج عن المد والجزر. لم تظهر في المقابل الزلازل الصغيرة ميلاً إلى الحدوث في هذه الفترات.

بينت العديد من الدراسات السابقة ارتباط ملموساً بين النشاط الزلزالي والإجهاد الناتج عن المد والجزر إلا أن هذا الارتباط اقتصر على مناطق وظروف معينة.

أبدى العلماء المهتمون بتحديد احتمالية حصول الزلازل اهتماماً بنتائج هذه الدراسة حيث أنها تقدم تفسيراً بسيطاً لهذه الظاهرة تقوم على أن الإجهاد الإضافي الذي يتسبب به القمر والمد والجزر قد يتسبب بانزلاقات وتصدعات في القشرة الأرضية تكون قابلة للانتشار والتحول إلى تمزقات كبيرة تظهر بشكل هزات أرضية على سطح القشرة الأرضية. ويأتي ذلك بالرغم من صغر حجم العينة التي اعتمدت عليها الدراسة فعشرة زلازل ليست كافية للخروج بنتيجة قاطعة أو شديدة الوثوقية.

تحدث يومياً العديد من الهزات الأرضية حول العالم، يتطور قسم ضئيل منها ليتحول إلى هزات أرضية كبيرة. ولا يزال التحدي قائماً ومتمثلاً بتحديد قوة الهزة الأرضية بالاعتماد على التوقيت الذي تبدأ به الهزة ةالمكان الذي يبدأ فيه الصدع بالتشكل. تقترح الدراسة التي تحدثنا عنها أن قوة الهزة الأرضية يمكن تقديرها بطريقة احتمالية حيث أن الهزات الأرضية التي تترافق مع الإجهاد العالي على صفائح القشرة الأرضية والذي يسببه القمر المكتمل والمد والجزر، يمكن لها أن تبلغ شدة تتجاوز 6 أضعاف مثيلاتها التي لا تترافق مع هذه الظروف.

المصادر:

هنا