الموسيقا > تعرف إلى موسيقيي العالم

2CELLOS... موسيقى لا تعترف بالقيود

استمع على ساوندكلاود 🎧

في المشهدِ نورٌ خافتٌ، وبقعةُ ضوءٍ ضئيلةٌ مُسلّطةٌ على شابّين نحيلين يحتضنان آلةً رُبما تُماثلهما بحجمها، وبحركةٍ أشبهَ بالمدّ والجزر، قوسان يتنقّلان مجيئةً وذهاباً فوق أوتارِ التشيللو الأربعة. والنتيجة؛ صوتٌ رخيمٌ يُحاكي زئيرَ لبوةٍ ثكلى. التعصّبُ آفةٌ موجودةٌ حتى بين أنماطِ الموسيقى. فكلٌ يرى في لونِهِ الموسيقيّ النهجَ الأمثلَ لما يجبُ أن تكون عليه الموسيقى. ذلك ما قد يجعلُ مَن لم يكُن حاضراً يظُنّ أنّ المشهدَ السابقَ يدور حولَ أُمسيةٍ للموسيقى الكلاسيكية في أحد نوادي الأثرياءِ في القرن السابعَ عشر. لكنّ الواقعَ يقولُ أن أبطالَ المشهدِ تمكّنا من تحطيمِ القيودِ بين الأنماطِ، وخَلقا جُملةً موسيقيّةً مُتماسكةً قِوامُها موسيقى الكلاسيك والروك، بموهبتِهما، شغفِهما، إبداعِهما، قدرتِهما على الابتكار، وذلك الصوت الرخيم.

منذُ الطفولة، تلقّى الشابّان الكرواتيّان "لوكا سوليتش" و"ستيبان هاوزر" تدريبهما في الموسيقى الكلاسيكيّة. التقَيا للمرةِ الأولى في كرواتيا في عمر ِالمراهقةِ وذلكَ أثناء دراستهما للموسيقا. ومن ثُمّ، ذهبَ كلٌّ منهما سعياً وراء تحصيلِهِ الأكاديمي، حيثُ التحقَ "سوليتش" بالأكاديميةِ الموسيقية في زاغرِب، قبلَ أن يذهبَ للدراسةِ في فيينا، وانضمّ لاحقاً للأكاديميّةِ الموسيقيّةِ الملكيّةِ في لندن. أما "هاوزر" فقد تابعَ تعليمَهُ في الكليّةِ الملكيّةِ الشماليّةِ للموسيقى في مانشِستر بعد أن أنهى دراستَهُ في معهد Trinity Laban للموسيقى والرقص في لندن. وتخرج كلاهُما بشكلٍ نهائي في العام 2011.

من الجديرِ بالذّكر أنّ كلاً من "هاوزر" و"سوليتش" كانا يتنافسان ضدَّ بعضِهِما البعض في العديدِ من المسابقاتِ الموسيقية العالمية، قبلَ أن يُصبِحا شركاءَ ويؤسِّسا 2CELLOS. نالَ "هاوزر" شرفَ المشاركةِ مع قائمةٍ من أعظمِ عازفي الموسيقى الكلاسيكيّة، ونخُصّ بالذكر أيقونةَ التشيللو "ميستسلاف روستروبوفيتش". كما حاز على ما لا يقلُّ عن 21 جائزةً للمركزِ الأولِ في العديدِ من المسابقاتِ المحليّةِ والعالمية. وقامَ بتأديةِ عرضَين للأمير تشارلز في قصرِ باكينغهام، وقصر St. James.

من جهةٍ أخرى، حازَ "سوليتش" على سلسلةٍ طويلةٍ من الجوائزِ في العديدِ من أبرزِ المسابقاتِ الموسيقيّةِ حولَ العالم، بما في ذلك المركزُ الأولُ في مسابقةِ Lutoslawski العالميةِ للتشيلو المُقامةِ في وارسو عامَ 2009، والمركزُ الأولُ في مسابقةِ "الموهبة الجديدة" لاتّحادِ الإذاعاتِ الأوروبية، والمركزُ الأولُ في الجائزةِ الأكاديميّةِ الملكيّةِ Patron’s Award، وغيرُها الكثير.

عادَ الشابّان ليلتقِيا مجدداً، ليقوما هذهِ المرةَ بتأديةِ نُسختِهِما الخاصّةِ من أغنيةِ نجمِ البوب مايكل جاكسون Smooth Criminal، وما أن قاما بمشاركتِها عبرَ الـ YouTube حتى بدأَ نجم 2CELLOS بالسطوع، إذ حقّقَ الفيديو خاصّتُهما أكثرَ من 3 ملايينِ مشاهدةٍ خلالَ أوّلِ أسبوعين من مُشاركتِه فقط. الأمرُ الذي قادَهم لاحقاً لتوقيعِ صفقةٍ قياسيّةٍ مع Sony Masterworks، ومن ثمّ الانضمامِ إلى الـ"سير إلتون جون" في جولتِهِ العالميّة. وعن ذلك يقولُ "سير إلتون جون": "حينَ شاهدْتُ نسختَهُم من Smooth Criminal قلتُ لنفسي لمْ أرى في حياتي أحداً يعزِفُ على التشيللو بهذا الشكل".

استمرّ كلٌّ من "سوليتش" و"هاوزر" بتأديةِ نُسَخِهم الخاصّةِ عن أشهَرِ أغاني الروك والبوب والموسيقى التصويرية لأعظم الفِرَق والمؤلّفين الموسيقيين من أمثال Led Zeppelin وNirvana وAC/DC وHans Zimmer وColdplay دونَ أن يتخلّيا عن الموسيقى الكلاسيكيّةِ ومؤلّفيها، وحصدا بذلك ملايين المتابعين والمعجبين. ومع ذلك، فإنّ الانتشارَ الضخمَ والجماهيريّةَ الكبيرةَ على الـ YouTube لم يَحيْدا بهما عن الهدف الرئيسي لـ 2CELLOS، وهو تأديةُ العروض الموسيقيّةِ المباشرة. فزارا كلّاً من الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيةِ، واليابان، وأمريكا الجنوبيةِ، وأستراليا، وغيرها من دولِ أوروبا حيثُ شهِدا حماساً منقطعَ النظيرِ من قِبل الحاضرين.

نجد أخيراً أنّ 2CELLOS تمكّنا من أخذِ آلةِ التشيلو إلى مستوياتٍ جديدةٍ سمحت لهما بتحقيقِ هدفِهِما القائمِ على تحطيمِ القيودِ بين الأنماطِ الموسيقيّةِ، لتصبحَ تجربتُهُما خيرَ دليلٍ على أنّهُ ليس من الضرورةِ أن تكونَ عازفَ غيتارٍ كهربائيّ لتكون نجمَ روك!

فيديو Smooth Criminal الذي شكل انطلاقتهما:

فيديو لإحدى مشاركاتِهما مع السير إلتون جون:

فيديو لأحد عروضِهما المباشرةِ، يؤدّيان فيه مقطوعة Oblivion لأسطورة التانغو آستور بيازولا:

فيديو لنسختهما الخاصّة من أغنيةِ Whole Lotta Love لـ Led Zeppelin وإعادة توزيعها مع السيمفونيةِ الخامسةِ لبيتهوفن:

فيديو لأغنية Highway To Hell لـ AC/DC بالمشاركة مع Steve Vai:

فيديو لنسختِهما الخاصةِ من الموسيقة التصويرية لفيلم Inception لـ Hans Zimmer:

المصادر:

هنا

هنا

هنا