الفلسفة وعلم الاجتماع > مصطلحات

حقوق الإنسان

استمع على ساوندكلاود 🎧

تُعَرَّفْ حُقوقُ الإنسانِ Human Rights على أنَّها الضماناتُ الأخلاقيّةُ الأساسيّةُ، التي تَزْعَمُ أنَّ على جميعِ البَشَرِ امتلاكَها أيّاً كانتِ الجنسيّةُ أو الثقافةُ التي ينتمونَ إليها، ببساطة لأنّهُم بشرٌ.

وتسميةُ هذه الضماناتِ بـ"الحقوقِ" يتضمّنُ وجودَ أفرادٍ مُنتَدَبةٍ يمكنُ العودةِ إليها وطلبُ المساعدةِ مِنها في حالِ حدثَ أيُّ خَرْقٍ لأحَّدِ الضماناتِ.

وتتصِفُ هذهِ الحقوقِ بأنّها أولاً عالميةٌ "Universal" مِنْ حيثِ أنَّ على جميعِ البَشَرِ التَمَتُّعِ بها، وثانياً بأنّها مُستَقِلَّةٌ "Independent" مِنْ حيثِ وجودِها كمعاييرَ أو مبادئَ كانَتْ أو لم تكُنْ مُعَرَّفةً أو مُطبّقةً في قوانينِ الدولةِ ونُظُمِها. (Nickle; 1992: 561-2)

أمّا الهدفُ الأخلاقيُّ لحقوقِ الإنسانِ فهو تحديدُ الشروطِ الأساسيّةِ لكُلِّ إنسانٍ ليستطيعَ أنْ يحيا حياةً جيّدةً على أقلِّ تقديرٍ. فهدفُها تعريفُ الشروطِ الضروريّةِ (الإيجابيّةِ والسلبيّةِ) التي تُعطي للإنسانِ على أقلِّ تقديرٍ حياةً جيّدةً، مثلاً حقُّه ضدَّ التعذيبِ أو حقُّه في العنايةِ الصحيّةِ. هذه المبادئَ (مبادئَ حقوقِ الإنسانِ) لا تهدفُ إلى عقيدةٍ أخلاقيّةٍ شامِلَةٍ، فهيَ لا تزوِّدُنا بحسابٍ أخلاقيٍّ في حدِّ ذاتِهِ، أيْ أنَّها لا تُجاوِبُنا على أسئِلَةٍ مِثلَ: هلِ الكذبُ فعلٌ حَسَنٌ أمْ لا؟ كُلُّ ما تُقَدِّمُهُ لنا هو تحديدُ الأسُسِ لمعاييرَ الأخلاقِ العامّةِ.

الأصلُ التاريخيُّ وتطوّرُ نظريةِ وعَمَلِ حقوقِ الإنسانِ

Historical origins and development of the theory and practice of human rights:

تَستَنِدُ مبادئُ حقوقِ الإنسانِ إلى أساسٍ فلسفيٍّ يَدَّعي وجودَ نظامٍ أخلاقيٍّ عقلانيٍّ يُمكِنُ تطبيقَهُ على كُلِّ البَشَرِ في كُلِّ زمانٍ وكُلِّ مكانٍ.

تاريخُ التطورِّ الفلسفيِّ لحقوقِ الإنسانِ يَتَضمَّنُ مبادئَ أخلاقيّةٍ خارِجَةً عَنْ عاداتِ المُجتَمَعِ وأخلاقيّاتِهِ، أيْ أنَّها تُمَيّزُ بينَ المبادئَ الأخلاقيّةَ "الحقيقيّةَ" والمبادئَ الأخلاقيّةَ "التقليديّةَ"، أيْ عابرةٌ للتقاليدِ والتاريخِ. وقَدْ بُنِيَتْ هذهِ الأخلاقِ على كتاباتِ أرسطو والرواقيّةِ.

ففي كتابِ الأخلاقِ النيقوماخيّةِ Nicomachean Ethics لأرسطو يناقشُ فيهِ وجودَ نظامٍ أخلاقيٍّ طبيعيٍّ يستطيعُ تزويدَ كُلّ أسسِ النظامِ الحقيقيِّ العقلانيِّ بالعدالةِ ويَتَمَيّزُ بمعاييرَ شاملةٍ وعالميّةٍ، تقيم شرعيّةَ النظامِ القانونيِّ الفعليِّ الذي وضَعَهُ الإنسانُ. ويُمَيّزُ أرسطو بينَ العدلِ "الطبيعيِّ" والعدلِ "القانونيِّ" مِنْ حيثُ أنَّ "الطبيعيَّ" هوَ أيُّ قانونٍ يَتَمَتّعُ بالشرعيّةِ في كُلِّ مكانٍ ولا يتوقّفُ على المُسَلَّماتِ (Nicomachean Ethics، 189).

حيثُ هُنالِكَ فرقاً لمبادئَ حقوقِ الإنسانِ مِنْ حيثُ ضماناتِها الأخلاقيّةِ،ومِنْ كونِها عبارةٌ عن معاييرَ، ومعرفةُ الفارقِ بينَ هذهِ المبادئَ كأخلاقٍ وكقوانينَ مهمّةٌ لفَهْمِ الأسُسِ المبنيّةِ عليها حقوقُ الإنسانِ.

فالحقُّ القانونيُّ هوَ حقٌّ يتَمَتَّعُ بتعريفِ وحمايةِ القانونِ لَهُ،إلّا أنَّهُ لا يُمكِنُنا القولَ أنّ مبادئَ حقوقِ الإنسانِ موجودةٌ في القوانينِ ومُشرَّعَةٌ مِنْ قِبَلِ لجنةٍ تشريعيّةٍ.

فمَثَلاً، الأغلبيةُ السمراءُ في جنوبِ أفريقيا لديها حقٌّ أخلاقيٌّ في التمثيلِ السياسيِّ لدولَتِهِم، لكنْ مَعْ ذلكَ لا يوجدُ قانونٌ فعليٌّ يسمحُ لهُمُ بذلكَ. هكذا لا تكونُ الحقوقُ الأخلاقيّةُ حقوقاً بالمعنى الحرفيِّ، بلْ لعلَّها بالحريِّ مطالباتٌ أخلاقيّةٌ لا يُمِكنُ حصرَها أو تعريفَها مِنْ قِبَلِ القوانينَ.

وبالنسبةِ للفيلسوفِ بيتر جونز Peter Jones (1994)، فإنَّه يُمَيّزُ بينَ حُريّةِ امتلاكِ الحقِّ والمطالبةِ بِهِ، وأنْ يكونَ لديكَ حقٌّ أيْ أنْ يكونَ لدى الآخرِ واجِبُ تنفيذِ هذا الحق لكَ.

مثلاً: لدى ابني الحقُّ في الحصولِ على تعليمٍ جيّدٍ، ويستطيعُ المطالبةَ بحقِّهِ للجهاتِ المعنيّةِ بالتعليمِ المحليِّ، والتي عليها واجبُ تنفيذِ هذا الحقَّ.

هناكَ فئاتٌ ثابتةٌ مِنْ مبادئَ حقوقِ الإنسانِ يُمكِنُ تعريفِها والتمييزِ بينِها وهيَ:

 حقوقُ الحياةِ Rights to life

 حقوقُ الحريّةِ Rights to freedom

 حقوقُ المشارَكَةِ السياسيّةِ Rights to political participation of the rule law

 الحقوقُ في الحصولِ على أساسٍ اجتماعيٍّ واقتصاديٍّ وثقافيٍّ جيّدٍ

Rights to fundamental social، economic، cultural goods

 حقوقُ الحصولِ على الحمايةِ القانونيّةِ Rights to the protection of the rule of law

في النهاية، لحقوقِ الإنسانِ تاريخٌ طويلٌ لكِنْ يتلَخَّصُ المبدأُ الفلسفيُّ في الإيمانِ بوجودِ العدالةِ لِكُلِّ الناسِ في أيِّ مكانٍ كانوا.

المصدر:

هنا