الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

ابيضاض الشعاب المرجانيّة

استمع على ساوندكلاود 🎧

المقال

تُغطِّي الشعاب المرجانيّة 0.1 % من محيطاتنا وتعجّ بالحياة، إذ تُعدُّ من أغنى الأنظمة البيئيّة البحرية وأكثرها تنوّعاً وأهميّةً نظراً لـ:

- حمايتها للشواطئ: إذ تشكِّلُ حاجزاً طبيعياً يقي الشواطئ من تأثيرات الأمواج.

- دعمها للمصائد السمكية: يعيش فيها ثلث العدد الإجمالي للأنواع السمكيّة خلال مراحل حياتها.

- فائدتها الطبيّة: حيث تُركّز كثيرٌ من التطورات الطبيَّة الحديثة على الكائنات البحريّة وبشكلٍ خاص لعلاج الأورام.

- اعتمادها كمصدر للغذاء: تُحافظ الشعاب المرجانيّة على تجمُّعات الأسماك والمحار التي تشكّلُ مصدراً بروتينيّاً لحوالي مليون إنسان.

- دعمها للتنوُّع الحيوي: إذ تشكّلُ موطناً لما يزيد عن الـ 250 ألف نوع.

- سياحياً: تجلبُ الشعاب المرجانية أحياناً مليارات الدولارات كمدخول لبعض الدول الفقيرة في العالم.

اليوم ونتيجةً للتغيّر المناخي وعوامل التلوث المختلفة إضافةً إلى الأنشطة البشرية العشوائيّة والصيد الجائر، تأذّى 93% منها، ونحن مقبلون على مشكلة كبيرة عند حصول ابيضاض الشعاب المرجانيّة Coral reefs bleaching الذي يُمكن وصفُهُ بفقدان المرجان لونه عند تعرُّضه للإجهاد البيئي كارتفاع درجة الحرارة أو التلوُّث.

لا يُنتج المرجان صباغاً بنفسه يعطيه لونه الحيّ وإنما يعود الفضل في ذلك إلى طحالب صغيرة ملوّنة تعيش في أنسجته وتؤمّن له الأوكسجين والغذاء مقابلَ حصولها على المأوى الآمن لتتغذّى وتتكاثر في علاقة تكافلية بين المرجان والطُّحلب تُناسب كلا الطّرفين. لكن، يَصعُبُ على المرجان عندما يتعرّض لظروف بيئيّة سيّئة أن يــُــحافظ على هذه العلاقة التكافليّة ويسعى إلى النجاة بنفسه والبقاء على قيد الحياة فيطرد الطحالب من أنسجته ويغدو بلونٍ أبيض شبحيّ. يمكن للمرجان أن يموت إذا لم تتحسّن الظروف البيئيّة بسرعة لتعود طحالب جديدة وتتعايش معه.

ومما يثيرُ الاهتمام؛ السُّرعة والعنف اللذان يطرُد بهما المرجان الطحالب المتعايشة معه كما وُجد في النوع Heliofungia actiniformis التابع للشعاب الحجرية. تتدرّج ألوانُ هذا المرجان تقريباً بألوان قوس قزح: من البنّي الدّاكن أو الأخضر المخمليّ إلى المُذهّب، الأصفر، الزهريّ، البنفسجيّ والأحمر، ممّا يُكسبهُ منظراً خلّاباً تحت الماء. صنفه الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها (ICUN) كنوع مهدّد بالانقراض رغم امتلاكه لمستوى عالٍ من المرونة والقُدرة على الانقباض عند تعرّضه للإجهاد الحراري. يُعدّ النوع المرجاني سابق الذكر ناسكاً (مُنعَزِلاً) سريعَ النّمو والتّكاثر، يتغذّى على فائض السُّكَّريَّات المُنتَجَة من قبل طحلبSymbiodinium الذي يسكن داخل أنسجته، في حين يصطاد العوالق الحيوانيّة من المياه المحيطة بواسطة لوامسِه الزّاحفة.

تمّ تصوير ظاهرة طرده للطحالب للمرة الأولى خلال فترات زمنيّة متواقتة في مُحاولة لفهم الآليات البيولوجيّة و الفيزيائيّة لاستجابة المرجان للإجهاد الحراري وتسامُحِه بهدف التنبُّؤ بكيّفية نجاحه في الاستقرار في المحيطات ذات الحرارة المرتفعة.

أُجرِيَت الدّراسة بوضع عدد محدّد من المرجان والطُّحلب المتعايش معه في مكان مُراقَب بيئيّاً؛ هو حوضٍ تربية مائي سعته 10 ليتر، لمدة 8 أيّام لتحريض الابيضاض، رفع الباحثون درجة الحرارة في الـ 12 ساعة الأولى من التجربة من 26 درجة إلى 32 درجة مئوية ثمّ ثُبِّتَت عند 32 (± 0.5 C°) حتّى نهاية التجربة. تمكن الباحثون من مراقبة وتسجيل استجابة المرجان لدرجات الحرارة المُرتفعة باستخدام التّصوير المُتواقِت بمعدّل صورة كلّ 3 ثوانٍ.

لاحظوا خلال السّاعتين الأوليّتين من التعرُّض للحرارة استجابةَ المرجان بطرد (لفظ) الطحلب من أنسجته عن طريق التضخّم والنّفخ النّابض للوامسه، وزادت كثافة وعدد النّبضات (الضّربات) خلال فترة 55 ساعة من رفع درجة الحرارة، ثمَّ تضخّمت أجسام المرجان مع مرور الوقت إلى ما يُعادل 340% من حجمها الأصلي. بدأ المرجان يتقلّص بعُنف وبشكلٍ مُفاجئٍ ويُخرج الطّحلب عبر فتحة الفم خلال الأيام 4-8 من التجربة. شاهد مقطع الفيديو: هنا

الشكل التسلسل الزمني للتضخم النابض للمرجان الذي يطرد الطحلب

تبقى المرجانيّات بين 2-8 يوماً على قيد الحياة في ظروف درجات الحرارة المرتفعة، وسُجِّلَ تدهور خلايا الطبقة السطحيّة epidermal خلال مراحل لاحقة من التّجارب.

تجعل هذه الاستجابة المرجان أكثر مرونةً وتزيد من فرصة بقائه على قيد الحياة مقارنةً بالأنواع المرجانيّة الأخرى، كما لُوحظ التّضخُّم النّابض لدى المرجانيّات عندَ تعرُّضها للإجهاد البيئي كالانطمار بالرّسوبيّات. يُوصي الباحثون بإنجاز المزيد من البحوث للمُساعدة في فهمٍ أفضل لكلّ ما يهدِّد شعابَنا المرجانيّة، وفرصةً أفضل لتغيير السياسات الحكوميّة للاهتمام بالمرجانيّات للوقاية من ابيضاضِها

المصادر:

هنا

هنا