الطب > أمراض نسائية وتوليد

هل يطول عمرك إذا أنجبت بعد الخامسة والعشرين؟

الحياة جميلة! ومن منا لا يرغب في العيش مدةً أطولَ والتمتعِ بجمال العالم من حوله! لكن كيف لنا التحكم بعمر أطول وما العواملُ التي تؤثر على إطالة عمر الإنسان؟ هناك الكثير من الدراسات التي تناولت علاقة طول عمر الإنسان بمعاييرَ كثيرةٍ كالحركة والوزن وطبيعة العمل والحالة النفسية، ولكن في هذا المقال دُرِسَت العلاقةُ بين طول العمر والإنجاب المتأخر عند المرأة.

تشيرُ نتائجُ دراسةٍ يُعتقد أنَّها الأولى من نوعها إلى أنَّه من المُرجَّح أنَّ النساءَ اللواتي يُنجبنَ أول مرة في سن الخامسة والعشرين أو بعد ذلك يتمتعن بعمر أطول قد يصل إلى سن التسعين، ووجد الباحثون أيضاً أنَّه من المُرجَّح أنَّ معظم النساء اللواتي يَبقين على قيد الحياة إلى سن التسعين هن من خِرِّيجات الجامعات، ومتزوجات، ويمتلكن دخلاً أعلى.

قال مؤلف الدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو في كلية الطب، علاء الدين شديَاب: "لا تعني نتائجُ دراستنا أنَّه ينبغي للمرأة تأخيرُ الإنجاب؛ إذ من غير المعروف تماماً سببُ العلاقة بين الإنجاب المتأخر والعمر المديد ".وأضاف شدياب: "من التفسيرات المُحتملة أيضاً أنَّ النساءَ اللواتي يُنجبن في عمرٍ أكبرَ تنتمين عادةً إلى مستوى اجتماعي واقتصادي عالٍ، ونحن نعلم من الأبحاث السابقة أنَّ هؤلاء الناس يعيشون عادةً مدةً أطول."

وفي حين أنَّ متوسطَ عمر المرأة الأمريكية التي تنجب للمرة الأولى يبلغ اليوم أكثرَ قليلاً من 26 سنة -أي لا يُمكن عدُّه عمراً "كبيراً" حسب العديد من المعايير الاجتماعية- فإنَّ عمرَ الإنجاب الأول يستمر بالارتفاع في الولايات المتحدة. ووجدت دراسةٌ نُشرت عام 2015 أنَّ النساءَ اللواتي أنجبن طفلهن الأخير بعد سن الثالثة والثلاثين لديهن احتمالٌ مضاعفٌ بالعيش إلى ما لا يقل عن 95 عاماً بالمقارنة مع النساء اللواتي ينجبنه في سن التاسعة والعشرين. وقال شديَب بأنَّه لم يسبق للعلماء تقييمُ طول العمر على أساس السن عند الإنجاب الأول.

وفي الدراسة الجديدة، جمع الباحثون بياناتٍ عن حوالي 20 ألف امرأة كجزء من دراسة وطنية طويلة الأمد، كانت قد بدأت عام 1993، وتوبعت النساء مدةً تصلُ إلى 21 عاماً وعاش 54% من النساء إلى سن التسعين.

ووجدت الدراسة أنَّ احتمالَ استمرار النساء اللواتي أنجبن للمرة الأولى في سن الخامسة والعشرين أو بعد ذلك في العيش حتى سن التسعين يزيد بنسبة 21% عن أولئك اللواتي أنجبن في سن مبكرة. كما أظهرت النتائج أنَّ نساءَ العرق الأبيض اللواتي مررن بحالتين إلى أربع حالات من الحمل التام يمتلكن احتمالاتٍ أعلى لحياة مديدة بالمقارنة مع أولئك اللواتي مررن بحالة واحدة من الحمل التام فقط.

وقال شديَاب: "إنّ علاقة العوامل الإنجابية بطول العمر نادراً ما تحظى باهتمام" وأضاف: "عادةً ما تركز الأبحاث على النشاط البدني والنظام الغذائي والعوامل الأخرى التي تتعلق بطول العمر، لكن ليس على العوامل الإنجابية".

وقال أحد المتخصصين بدراسة موضوع طول العمر في الولايات المتحدة ستيفن أوستاد -وهو المدير العلمي للاتحاد الأمريكي لبحوث الشيخوخة- بأنَّه لم يتفاجأ بنتائج البحث الذي كان متوسط عمر النساء عند بدئه 75 عاماً- وهو عمرٌ كان فيه ثلث أقرانهن (في الدراسة الوطنية طويلة الأمد) قد مات مسبقاً.

وأضاف أوستاد وهو أيضاً رئيس لقسم علم الأحياء في جامعة ألاباما في برمنغهام: "من ضمن الثلثين المتبقيين اللذين دُرِسا، عاش أكثر من النصف إلى عمر التسعين. قد يبدو هذا الرقم كبيراً إذا كنت لا تعمل في مجالٍ متعلقٍ بدراسة طول العمر، لكن في الواقع إذا عشت حتى سن الخامسة والسبعين، فلديك فرصةٌ جيدة في البقاء حياً إلى سن التسعين". وذكرت الدراسة: "صحيح أنَّه إذا كان تعليمُك وحالتُك المادية جيدين ولست بديناً أو مدخناً، فمن المحتمل أن تعيشَ حياة طويلة، ولكنَّه ليس شيئاً جديداً!"

وذكر أوستاد أنَّ سنَّ الخامسة والعشرين ليس بالضرورة متأخراً للولادة الأولى واتفق مع مؤلفي الدراسة بأنَّه لا ينبغي على النساء أن يخططن توقيتَ الولادة أملاً في العيش مدةً أطول.

نُشِرت الدراسة على الإنترنت في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر في المجلة الأمريكية للصحة العامة .(American Journal of Public Health)

المصدر:

هنا