الغذاء والتغذية > رحلة الغذاء

الشاي الأبيض White Tea

قد يكون الشاي الأسود المشروبَ التقليديّ الأشهرَ والأكثرَ انتشاراً حول العالم، ولا يكاد بيتٌ يخلو منه، ومثلُه الشايُ الأخضر الذي اكتسبَ شهرتَه انطلاقاً من الفوائد العديدةِ التي تُنسبُ إليه والتي أُثبِتَ بعضها في حين ما زالت الدراساتُ جاريةً حول بعضِها الآخر.. لكن، عندما نسألكم إن كنتم قد سمعتم بالشاي الأبيضِ أو تذوّقتموه، فقد يكون في ذلك شي من الاستغراب، ولا شكّ في ذلك، فهو أحدُ أندرِ أنواعِ الشاي حول العالم.

يُصنعُ الشاي الأبيض من البراعم حديثةِ النمو أو الأوراق الصغيرة لنبات Camellia Sinensis، وذلكَ من عدّةِ أصنافٍ نباتيّةٍ هي الأبيض الكبير Da Bai، والأبيض الصغير Xiao Bai، ونارسيسوس Narcissus، وتشايشا Chaicha. تكونُ براعمُ نباتِ C.sinensis الفتيّة مغطّاةً بأوبارٍ دقيقةٍ فضّيةِ اللون، مما يعطيها لونها المميز عن باقي أنواع الشاي، كما يقوم بعضُ مزارعي الشاي بتنمية النبات في الظلّ لتخفيفِ كميّاتِ الكلوروفيل المُنتَجَةِ فيها، في حين يتم إنتاجُ الشاي الأخضرِ من أوراقٍ أكثرَ نضجاً مقارنةً بأوراق الشاي الأبيض. يُضاف لذلك دورُ وقفِ عملياتِ الأكسدةِ المذكورة في منع تشكّلِ مركّباتِ اللون التي عادةً ما تنتجُ عن هذا النوع من التفاعلات.

تُجمعُ الأوراقُ والبراعمُ وتُعرّض للبخارِ أو التسخين من أجلِ تعطيلِ عملياتِ الأكسدة فيها ليتمّ فيما بعد تجفيفُها وتعبئتُها، ويُساهمُ تثبيطُ التفاعلاتِ التأكسديةِ في الحفاظِ على تراكيزَ مرتفعةٍ من الكاتشينات Catechins (وهي واحدةٌ من أشهرِ مضادّاتِ الأكسدةِ التي تتواجد بكثرةٍ في أوراق الشاي الطازجة). ومن المرجّحِ أن تكونَ عمليةُ المعالجةِ السريعةِ هذه السببَ وراءَ الفوائدِ الطبيّةِ العديدةِ للشّاي الأبيض، إذ أثبتَت عدّةُ أبحاثٍ وجودَ ارتباطٍ بين الشاي الأبيض والفعاليةِ المضادةِ للسرطان وتحفيزِ الجهازِ المناعيّ.

وقد تمّت مقارنةُ عدّةِ أصنافٍ تجاريّةٍ من كلّ من الشاي الأبيضِ والأخضرِ من حيثُ مضاداتِ الأكسدةِ والبولي فينولات، ووُجدَ أنّ محتوى الشاي الأبيضِ من الكاتشينات الكليّة قد تراوَحَ بين 14.40 و369.6 ملغ لكل غرامٍ من المادّةِ الجافة المستخلصةِ بالماء، في حين تراوَحت بين 47.16 و163.94 ملغ لكل غرامٍ من المادةِ الجافّة ِالمستخلصةِ بالإيتانول.

أما مستخلصاتُ الشاي الأخضرِ، فقد تراوح محتواها من الكاتشينات الكليّةِ بين 21.38 و228.2 ملغ/غ للمستخلص المائي، وبين 32.23 و 141.24 ملغ/غ للمستخلصِ الإيتانوليّ.

تشيرُ الأرقامُ السابقةُ إلى وجود تشابهٍ نسبيّ في محتوى الكاتشينات الكليّة بين هذين النوعين من الشاي، وهذا يعني أنّه من غيرِ الممكن لنا وضعُ ترتيبٍ هرميّ لمحتوى أنواعِ الشاي المختلفة من مضادّاتِ الأكسدة دون أخذ طريقةِ أخذ العينات والعمليات التحضيرية بعين الاعتبار، كما يعني هذا صعوبةَ الجزمِ بكونِ الشاي الأبيضِ المصدرَ الأفضل لمضادات الأكسدة دون دراسةِ فعاليّتِها الحقيقة في تثبيطِ الجذور الحرّة، خاصّةً وأن ظروفَ عملياتِ الاستخلاص في هذه الدراسة كانت متشابهةً لكلا النوعين. إلّا أن ما تؤكّدُهُ هذه الدراسةُ إلى جانب العديد من الدراساتِ الأخرى هو إمكانيةُ استهلاكِ الشاي الأبيض والأخضرِ على حدّ سواء كمصدرٍ هام لمضادات الأكسدة التي تُساهم في حماية الجسم من الأمراض والالتهابات.

ويمكنكم قراءة المزيد عن مضادات الأكسدة هنا

والفوائد الصحية للشاي الأخضر هنا

المصادر:

1. هنا

2. هنا