العمارة والتشييد > التشييد

شق البحر لإنقاذ البندقية

شق البحر لإنقاذ البندقية

لقد حمى البحر البندقية منذ القرن الخامس الميلادي، عندما نزح الناس إلى جزر "ريالتو" هرباً من الغزاة القادمين من البر. وخلال الثلاث عشر قرناً اللاحقة نمت قوة هذه المدينة البحرية. وبفضل الفن والعمارة والتاريخ الذين تراكموا فيها مع الزمن فقد احتلت مكاناً في قائمة ال (UNESCO) لمواقع التراث العالمية.

ولكن الأوضاع قد تبدلت، والبحر الذي لطالما حمى البندقية تحول لمصدر تهديد لها.

تحوي بحيرة البندقية في عصرنا هذا 118 جزيرة منخفضة المنسوب تفصلها عن البحر الأدرياتي سلسلة من الجزر طولها 45 كم تترك ثلاثة منافذ بين بحيرة البندقية والبحر الأدرياتي هي (ليدو، مالماكو، وشيوغيا).

يهدد البحر الآن مدينة البندقية بسبب ثلاثة قضايا مترابطة:

ضخ المياه الجوفية في الجزيرة والتنقيب عن الغاز في البحر، اللذين سببا انخفاض منسوب المدينة(بمعنى آخر ارتفاع منسوب البحر).

بالإضافة إلى أنَ حواجز المد الطبيعية التي كانت موجودة خُربت ولم تعد ذات جدوى خلال القرن الماضي.

كما أن جعل مجاري الأنهار ثابتة وتوسيع مداخل البحيرة وجرف الوحل من قاعها لخلق قنوات ملاحية أدى مع زيادة أمان الملاحة إلى جعل البندقية أكثر عرضةً للخطر.

تتعرض المدينة الآن بانتظام للفيضانات أو ما يسمى ب "أكوا التا" عندما يغمر المد الشوارع والساحات مهدداً التاريخ المعماري للمدينة.

في عام 1900 تكررت هذه الحادثة 10 مرات أما الآن فهي تتكرر حوالي60 مرة في العام.

في شهر تشرين الثاني من العام 1966، هطلت أمطار غزيرة متزامنة مع ارتفاع منسوب المد وهبوب رياح سيروكو (رياح حارة رطبة تنشأ من شمال أفريقيا وتتجه شمالاً إلى جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط) مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه بمقدار مترين في المدينة. دمر الفيضان أعمال فنية بقيمة ملايين الدولارات، وحطم المشاريع التجارية، وشرد الآلاف من المواطنين. دفع هذا الحدث الكثير من الناس للاعتقاد بأن مصير المدينة إلى زوال مالم يتم التدخل بشكل أو بآخر.

بعد عدة عقود، في عام 2003 بدأ تشييد مشروع هندسي ضخم أطلق عليه اسم MOSE اختصاراً لـ (MOdulo Sperimentale Elettromeccanico) أي الوحدة الكهروميكانيكية التجريبية ويحمل الاسم تلميحاً إلى شق الرسول موسى للبحر.

الفكرة من هذا المشروع هي فصل مؤقت لبحيرة البندقية عن البحر الأدرياتي عندما يحصل مد عالٍ بشكل غير اعتيادي. وقد تم تطبيق هذه الفكرة عن طريق سلسلة مكونة من 78 بوابة تغلق مداخل بحيرة البندقية الثلاثة،أبعاد كل بوابة حوالي 30 متر طولاً (98 قدم)، 20 متر عرضاً (65 قدم)، بثخانة قدرها 5 أمتار (16 قدم) وبوزن 300 طن.

أثناء المنسوب الطبيعي للمد تستند كل بوابة من البوابات على أساس بيتوني في قاع البحر متمفصلة مع ركائز بيتونية ومعدنية. عندما يتجاوز منسوب المد 87cm (34 إنش) فوق المنسوب الوسطي للبحر يضخ الهواء المضغوط في البوابات المفرغة لترتفع ببطء بدورانها حول المحور باتجاه الأعلى. يستغرق رفع البوابات حوالي الساعة. أثناء حدوث المد المرتفع يمكن أن تبقى البوابات مرفوعة لمدة أربع إلى خمس ساعات إلى أن ينخفض منسوب المياه ومن ثم تملأ بالمياه لتنخفض عائدةً إلى مواضعها في قاع البحر.

تظهر الصور بالطيف اللوني الطبيعي المأخوذة بواسطة قمر لاند سات الصناعي بعض من العمليات الهندسية للمشروع المرئية فوق سطح البحر بالقرب من المدخل "ليدو". تم الحصول على الصورة الأولى في 20/6/2000 عن طريق المستشعر (ETM+) في القمر الصناعي Landsat 7. أما الصورة الثانية والتي أخذت عن طريق المستشعر (OLI) في القمر Landsat 8 تم الحصول عليها في 4/9/2013.

في عام 2013، يلاحظ توضع كاسر للأمواج إلى الجنوب مباشرة من رصيف مدخل "ليدو" الجنوبي. أما من جهة بحيرة البندقية بالنسبة للمدخل نفسه تظهر جزيرة صنعية تحتوي على الأبنية والمرافق التي تشغل البوابات التي تمتد على أحد جانبي الجزيرة. في الجزء الشمالي من مدخل "ليدو" تم صنع ميناء من أجل السفن الصغيرة يضم نظام اغلاق صغير يسمح للقوارب بالعبور من بحيرة البندقية إلى البحر الأدرياتي عندما تكون البوابات مغلقة.

منذ بداية العمل في مشروع MOSE تم استخراج خمسة ملايين أمتار مكعبة من الرواسب من المناطق المتاخمة لمداخل البحيرة الثلاثة. وواجه المشروع المقدرة كلفته بـ 8.8 بليون دولار بعض الاعتراضات العلمية، البيئية، والسياسية بخصوص التداخل على النظام الطبيعي لحركة المياه بين البحيرة والبحر الأدرياتي.

تم تجريب بوابات مدخل "ليدو" بنجاح في 12/10/2013، ويهدف القائمين على العمل إلى جعل المشروع قابلاً للتشغيل في العام 2016.

المصادر:

هنا

هنا

إعداد:Bahaa Fidda VII