الغذاء والتغذية > التغذية والأمراض

بعض المغذّيات لمنع هشاشة العظام وزيادة كثافتها

استمع على ساوندكلاود 🎧

هشاشة العظام Osteoporosis هي حالةٌ تتراجع فيها كثافة العظام عن الوضع الطبيعي بسبب خسارة العناصر المعدنية وبعض العناصر الأخرى، ويؤدي ذلك إلى جعل العظام رقيقةً سهلةَ الكسر، وتعاني النساء من هذه الحالة وآلامِها بدرجةٍ أكثرَ من الرجال، كما تتسبب بآلام شديدة وخاصةً في الجزء السفلي من الظهر، ويُلاحظ أحياناً تراجعاً في طول الجسم وتشوّهاً في بعض أجزاء الأعضاء.

وبشكلٍ عام، تم الاعتماد على الإستروجين في الوقايةِ من هشاشة العظام وعلاجِها، ولكن سلامةَ استخدامِه على المدى الطويل ما زالت قيد الدراسة، ولذلك كان لا بدّ من الاعتماد على طرائق بديلةٍ للوقاية من هشاشة العظام، كتمارين القوة ومكملات الكالسيوم والفيتامين D، فضلاً عن العديد من المغذيات التي سنقوم بمناقشتها في مقالنا التالي..

الكالسيوم:

يتركّز الكالسيوم في العظام والأسنان بشكلٍ خاص، وتبلغ نسبتُه فيهما 99% من الكالسيوم الكلي في الجسم، في حين توجدُ الـ1% المتبقّية في الدم والنسج الرخوة. ويشكّل الكالسيوم مع الفوسفات بلوراتِ هيدروكسي الأباتيت Hydroxyapatite crystals التي تدخل في تركيب العظام. ويُسبّبُ أي خللٍ في مدخول الجسم من الكالسيوم أو إعادة ارتشافه من العظام إلى الدم على المدى الطويل إلى الإصابة بهشاشة العظام، وقد أكّدت الأبحاث دور مكملات الكالسيوم في الإبطاء من خسارة العظام، والتقليل من الكسور. وبحسب أحد الأبحاث التلّوية meta-analysis التي نظرت في معدّل الإصابات بالكسور ودور مكملات الكالسيوم في الوقاية منها، وُجد أن تناول 1200 ملغ يومياً من مكملات الكالسيوم يمكن أن يساهم في تجنب أكثر من 130 ألف حالةٍ من الكسور سنوياً مع توفير ما يقارب مليارَي ونصف دولار من تكاليف الرعاية الصحية.

ما زال هناك خلاف حول النوع الأمثل من أملاح الكالسيوم، إذ اختلفَ الباحثون حول تحديد النوع الأكثر امتصاصاً من قبل الجسم، ولكن يبقى الكالسيوم بجميع أشكاله (سيترات الكالسيوم Calcium citrate، وكربونات الكالسيوم Calcium carbonate، والهيدروكسي أباتيت Hydroxyapatite، وغلوكونولاكتات الكالسيوم Calcium gluconolactate، وبيدولات الكالسيوم Calcium pidolate) عنصراً شديد الأهمية للوقاية من هشاشة العظام مع التأكيد على أن جميعَ الأشكال المذكورة يتم امتصاصها من قبل الجسم بكفاءة جيدة، وينصح بتناول كمية تتراوح بين 1000 و1500 ملغ من مكملات الكالسيوم يومياً للحصول على أقصى فائدةٍ ممكنة (للمزيد حول عنصر الكالسيوم يمكنكم قراءة مقالنا التالي هنا).

الفيتامين D:

ويتشكّل في الجلد بتأثير أشعة الشمس التي تحوله إلى شكله الفعّال، ويتميز الفيتامين D إلى جانب أدوارِه الحيوية العديدة بتسهيل امتصاص الكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم، مما يشجّع سلامة العظام وصحّتها.

وفي دراسةٍ امتدّت 18 عاماً على 72000 امرأةً في سن اليأس، وُجد أنَّ خطرَ كسور عظم الفخذ الناتجة عن هشاشةِ العظام قد انخفض بنسبةِ 37% لدى النساء اللواتي استهلكنَ 600 وحدة دولية/اليوم من فيتامين D على الأقل، مقارنةً بمن استهلكنَ 140 وحدة دولية/اليوم. وقد أشارَت نتائج معظم الدراسات السريرية السابقة إلى دور مكملات الفيتامين D في التقليل من معدّل خسارة الكثافة العظمية والكسور الناتجة عن هشاشة العظام لدى الرجال والنساء على حدّ سواء، وخاصّة أولئك الذين لا يحصلون على احتياجهم الكامل من هذا الفيتامين عبر الغذاء. إلّا أن الأبحاث الحديثة قد خرجت بمعلوماتٍ جديدة حول تحديد عتبةِ فعالية هذا الفيتامين D التي يبدأ تأثيرُه الإيجابي بالظهور عندها، وهو ما تم التوصّل إليه في تحليل تلّويmeta-analysis حديث وُجد بنتيجته أنَّ تناول 700-800 وحدة دولية/اليوم من مكملات الفيتامين D قد خفّض خطر الإصابة بكسور عظم الفخذ بنسبة 23-26%، في حين لم يتمكّن العلماء من رصد أي تحسّن عند تناول 400 وحدة دولية/اليوم فقط. وهذا ما دعا بالباحثين إلى التوصية بتناول 700 وحدة دولية على الأقل بغية الوصول بمستويات الفيتامين D المصلي إلى الحدود المثلى، وقد تصل الحاجة إلى تناول كمية 800-1000 وحدة دولية.

يُذكر أن الفيتامين D يتواجد بشكلين في المصادر الغذائية، هما كولي كالسيفيرول Cholecalciferol أو ما يُسمّى بالفيتامين D3 والذي يُصنّعه الجسم البشري أيضاً، إضافةً إلى إرغوكالسيفيرول Ergocalciferol أو ما يُعرف بالفيتامين D2، علماً أن فعاليةَ الفيتامين D2 تبلغ ثُلث فعاليةِ الفيتامين D3.

تجارياً، يتم الحصول على مكملات الفيتامين D على شكل إرغوكالسيفيرول من الخميرة، ولذلك فإن يعتبر نباتياً Vegeterian، في حين يتم الحصول على الكولي كالسيفيرول من اللانولين Lanolin (من الأغنام) أو من زيت السمك؛ (للمزيد حول الفيتامين D يمكنكم قراءة مقالنا التالي هنا).

المغنيزيوم:

تبلغ نسبة المغنيزيوم الموجود في الهيكل العظمي 60% من المجموع الكليّ في الجسم، في حين يتواجد 27% في العضلات. ويعاني الكثيرون من عدم الحصول على المستويات اليومية الكافية من المغنيزيوم، فضلاً عن زيادةِ خطر عوز المغنيزيوم لدى الأشخاص الذين يعانون من الإدمان المزمن على الكحول، وتعدد الأدوية، واضطرابات الجهازَين الهضمي والإطراحيّ، خاصّةً وأنَّ امتصاصَه يتراجع مع التقدّم بالعمر تزامناً مع تزايد إطراحه عبر الكلى. كما يُلاحظ سوءُ امتصاص المغنيزيوم لدى مرضى هشاشة العظام، وانخفاضُ مستوياتِه في العظام والدم على حدّ سواء. وقد أظهرت الأبحاث أنَّ تناوُلَ مكملات المغنيزيوم قد خفّف من مؤشرات خسارة العظام لدى المرضى وارتفعت كثافة العظام لديهم عند استهلاك كميات تتراوح بين 250-750 ملغ لمدة 6 أشهر متبوعةً بـ 250 ملغ أخرى لمدة 18 شهراً؛ (للمزيد حول المغنيزيوم يمكنكم قراءة مقالنا التالي هنا).

الإيبريفلافون Ipriflavone، وإيزوفلافونات الصويا Soy isoflavones، والبورون Boron:

ينتج الإيبريفلافون (أوستيفون Ostivone) مخبرياً من دايدزيين الصويا Soy daidzein، وهو أحد أنواع الإيزوفلافونات الموجودة في نبات فول الصويا. يدعمُ هذا المركب وظائفَ الخلايا المسؤولة عن بناء العظام، ويثبط الارتشافَ العظميَّ والخلايا المسؤولةَ عنه. ويستخدم عادةً 600 ملغ/اليوم منه لتحقيق هذا الغرض. وبنفس الشكل، نجد أن إيزوفلافونات الصويا الأخرى تمتلك تأثيراً مشابهاً للإستروجين من حيث زيادة الكثافة العظمية، وتتراوح الكمية المستخدمة لذلك بين 80 و120 ملغ/اليوم.

إضافةً لما سبق، فإن انخفاضَ المدخول المزمن من عنصر البورون (والذي يعتبر من العناصر الصغرى في الجسم) قد يكون عاملاً مؤهّباً لهشاشة العظام، حيث وَجدت التجاربُ السريريةُ أنَّ تناول النساء في سن اليأس لمكملات البورون بكمية 3 ملغ/اليوم ساهمت في منع خسارة العظام وارتشاف العناصر المعدنية منها.

إن الاستهلاكَ الصحيح للعناصر المذكورة آنفاً يساعد في منع وإبطاء تطور مرض هشاشة العظام، ومن المرجح أنْ تكونَ النتائج أفضلَ عند استخدام عدة مغذيات مما ذُكر في وقت واحد. كما يُنصح باتّباع أسلوب حياةٍ صحيٍّ يتضمن بعض تمارين المقاومة (كرفع الأوزان) والتي تساعد على دعم كثافة العظام.

المصدر:

هنا