البيولوجيا والتطوّر > علم المورثات والوراثة

السَّرطان | نظرةٌ عن كثب على أسباب ظهور الخلايا السرطانيَّة

استمع على ساوندكلاود 🎧

أجرت مجموعة من الباحثين في المعهد البريطانيّ لأبحاث السّرطان في جامعة كامبردج بإشراف البروفيسور Richard Gillberts و مستشفى أبحاث St Jude Children في الولايات المتّحدة بحثاً لدراسة البيئة المثاليّة للعوامل الّتي تمهّد لتشكُّل الخلايا السّرطانيّة، وبيّن الباحثون أنّ أكثر الخلايا عرضةً للإصابة هي الخلايا الجذعيّة*، وحتّى تتحوّل الخلايا الطبيعيّة إلى أخرى سرطانيّة، يجب أن يحدث فيها طفرات على مستوى الـ DNA يحوّلها إلى خلايا شاذَّة؛ طبيعيّاً تحافظ الخلايا على الـ DNA نفسه (المادّة الوراثيّة المسؤولة عن تنظيم اصطناع البروتين في الجسم) عند الانقسام، لكن قد يحصل خطأ وراثي بشكل عشوائيّ، يزداد احتمال حدوث مثل هذه الأخطاء مع التّقدّم بالعمر، لهذا يكون كبار السّنّ أكثرَ عرضةً للإصابة بالسّرطان، كما أنّ بعض العوامل الخارجيّة كدخان السّجائر، والأشعَّة فوق البنفسجيّة تحفّز حدوث هذه الأخطاء، وعندما تتكدّس الخلايا الشاذَّة وتتكاثر، تتشكّل الأورام السّرطانيّة، ولفهم آليّة بداية تشكّل السَّرطان بالتّفصيل يمكن الاطّلاع على هذا المقال على موقعنا هنا ( هنا ).

من المعروف أنّ بعض الأعضاء أكثر قابليّة من غيرها لتشكيل خلايا سرطانيّة، لكن السّبب لمْ يعرف بعد، وفي محاولةٍ لتفسير ذلك قام فريق الباحثين بإجراء التّجربة التّالية على الفئران: لقد حدّدوا مجموعةً معيّنة من خلاياها بصباغ موسوم لتتبّع سلوكها**، ومن ثَمّ أدخلوا إليها DNA يحوي أخطاء وراثيّة متنوّعة، كلٌّ منها يؤدّي لنوع محدّد من السَّرطان.

فكانت النّتيجة أنّ وجود أخطاء في الـ DNA غيرُ كافٍ لإحداث السّرطان، إنّما تلعب درجة النّشاط الانقساميّ للخلايا الجذعيّة الحاوية على أخطاء في الـ DNA الدَّور الأبرز في بدء تشكّل السَّرطان، إذ إنَّ الخلايا الجذعيّة الّتي كانت في حالة سبات (أي لا تنقسم) لم تبدِ أيّةَ علاماتٍ للسَّرطان، بخلاف تلك الّتي لديها نشاط انقساميّ كبير لكثرة الخلايا التّالفة فيها كالأمعاء، تلخّص البروفيسورة Karen Vousden نتائج هذه الدّراسة قائلةً :"ألقت هذه الدّراسة الضّوء على السّؤال المحيّر عن شيوع أنواعٍ من السّرطان أكثر من غيرها، ويبدو أنَّ السّبب هو تداخل عدّة عوامل تختلف من عضو لآخر وهي: الطّفرات المسبّبة للسّرطان، وتكاثر الخلايا الجذعيّة، والأذيّة الّتي تتعرّض لها الأنسجة".

وفي النّهاية نستبشر خيراً بهذه الأبحاث، فكلّ خطوة نخطوها لفهم السّرطان هي خطوة للأمام في بحثنا الدّؤوب لعلاجه، ومنع حدوثه.

الحاشية:

*الخلايا الجذعيّة: هي خلايا غير متمايزة، تحتفظ بقدرتها على الانقسام لتعويض الخلايا التّالفة، واستبدال الخلايا الهرمة، وتأمين نموّ الجسم

** يتم تحديد أو وسم الخلايا أو أجزاء منها بمادّة صباغيّة ذات لون (أو متفلورة تصدر إشعاعاً)، لنتمكّن من مشاهدتها بسهولة، ومعرفة أماكن انتقالها في النّسيج الخلويّ، وذلك باستعمال مجاهر خاصّة.

المصادر:

هنا

هنا