الطب > متلازمات طبية

52_ متلازمة مانشهاوزن Munchausen Syndrome

استمع على ساوندكلاود 🎧

وهي مرضٌ نفسيٌّ يحاول فيه الشخصُ السليمُ التظاهرَ بالإصابةِ بمرضٍ جسديٍّ أو نفسيٍّ عن طريق إحداثِ أعراضِ المرضِ بنفسِه. ويعود السببُ في ذلك إلى حاجةٍ داخليةٍ عند هؤلاء الأشخاصِ للظهورِ بمظهر المريضِ وليس للحصول على نفعٍ مباشرٍ كالكسب الماديِّ مثلاً. وقد يلجأ المرضى أيضاً إلى خوض اختباراتٍ خطيرةٍ والخضوعِ لعملياتٍ جراحيةٍ من أجل الحصولِ على التعاطفِ والاهتمامِ الذي يتلقاه المرضى عادةً. وقد يلجأ بعضُهم إلى إيذاء نفسِه لإظهارِ علاماتٍ مَرَضيةٍ كالدم في البول أو الزُّرقة في الأطراف.

ويعود اسمُ هذه المتلازمةِ للسيد Baron von Munchausen وهو ضابطٌ ألمانيٌّ من القرن الثامنِ عشرَ والذي كان معروفاً بنَسْجِ القصصِ حول حياتِه وتجاربِه، وهذا أحدُ أشدِّ أشكالِ الاضطراباتِ المُفتَعَلة factitious disorder. وغالباً ما يَختلق المرضى أعراضاً جسديةً كالألم الصدريِّ والمشاكلِ المَعِدِيّة والحرارةِ، أكثرَ من الأعراضِ النفسية.

الأعراض:

يقوم المصابون بهذا المرضِ باختلاق الأعراضِ أو زيادةِ شدّتِها بطرقٍ مختلفةٍ. فقد يكذبون بخصوص معاناتِهم من بعض الأعراضِ، أو يؤذون أنفسَهم لإحداث الأعراضِ أو يغيّرون نتائجَ الفحوصِ المخبرية.

ومن العلامات المُنذِرةِ بإصابة الشخصِ بهذه المتلازمة:

- التاريخُ الطبيُّ الدراميُّ غيرُ المتناسق.

- أعراضٌ غيرُ واضحةٍ ولا يمكن ربطُها ببعضها وتزداد حدّتُها أو تتغير حالَ البدءِ بالعلاج.

- عودةُ الأعراضِ بسرعةٍ بعد التحسن.

- المعرفةُ الواسعةُ بالأمراض وآليّاتِها ووصفِها الموجودِ في الكتب الطبية.

- الخضوعُ لعدةِ عملياتٍ جراحية.

- ظهورُ أعراضٍ جديدةٍ بعد سلبيّةِ النتائجِ المخبرية.

- ظهورُ الأعراضِ على المريضِ عندما يكون بمفرده فقط (كنوباتِ فَقْدِ الوعيِ أو الاختلاجات).

- الرغبةُ الشديدةُ بإجراء الفحوصِ المخبريةِ والعملياتِ الجراحية.

- تاريخٌ طبيٌّ حافلٌ بالزيارات لمختلف الأطباءِ والمشافي.

- رفضُ المريضِ السماحَ للطبيب بالتواصلِ مع أهلِه أو أصدقائِه أو أطبائه السابقين.

- قلةُ الثقةِ بالنفس.

- الراحةُ عند الوجودِ في المشفى.

قد يضع بعضُ المرضى الدمَ في عيناتِ البول، أو يحقِنون أنفسَهم بمواد ملوثةٍ، أو يضعون أربطةً ضاغطةً على الذراعَين أو الساقَين.

ما هو السبب؟

لا يُعرف السببُ الحقيقيُّ لهذا الاضطرابِ، ولكنْ يعتقد الباحثون بوجود عواملَ بَيولوجيةٍ ونفسيةٍ تتشارك في إحداث المرض. تقترح بعضُ النظرياتِ دوراً للإهمال والمعاملةِ السيئةِ في الطفولة، أو وجودِ تاريخٍ حافلٍ من الإقامة في المستشفياتِ والإصابةِ بالأمراض. كما يدرس الباحثون ارتباطَ هذا الاضطرابِ باضطرابات الشخصيةِ التي يعاني منها كثيرٌ من المرضى.

شيوعه:

يُعدُّ هذا الاضطرابُ نادراً ولا يُعرف العددُ الدقيقُ للمرضى في الولايات المتحدة. ومن الصعب الحصولُ على إحصائياتٍ دقيقةٍ لصعوبةِ تشخيصِ هذه الحالةِ ولأنّ المرضى غالباً ما يبحثون عن العناية الطبيةِ في مراكزَ مختلفةٍ، ما قد يؤدّي إلى نتائج إحصائيةٍ خاطئة.

وقد يحدث هذا الاضطرابُ عند الأطفال لكنه أكثرُ شيوعاً عند البالغين.

كيف يتم التشخيص؟

من الصعب جداً تشخيصُ هذه الحالة. فعلى الطبيب نَفْيُ الأمراضِ الجسديةِ والنفسيةِ أولاً، وبالتالي القيامُ بعددٍ كبيرٍ من الاختباراتِ والإجراءاتِ قبل التشخيص.

عندما يفشل الأطباءُ في تشخيص مرضٍ جسديٍ يفسّر أعراضَ المريضِ فإنهم غالباً ما يُحيلونه إلى أخصائيٍّ نفسيٍّ يقوم بدورِه بنفيِ الاضطراباتِ النفسيةِ الأخرى عبر الحصولِ على تاريخٍ طبيٍ كاملٍ والقيامِ بالإجراءاتِ التصويريةِ والفحوصِ المخبريةِ والعديدِ من الأدوات التشخيصيةِ النفسية. ويعتمد التشخيصُ على نفيِ وجودِ أيِّ مرضٍ جسديٍّ أو نفسيٍّ يفسّر الأعراضَ، إضافةً لمراقبةِ سلوكِ المريضِ وتصرفاتِه.

المصدر:

هنا