الفنون البصرية > فن وتراث

مدرسة الباوهاوس

مدرسة الباوهاوس (بالألمانيّة: Bauhaus)

وتعني "منزل البناء" بالعربيّة، هي مصطلحٌ يعبّر عن مدرسةٍ فنّيّةٍ نشأت في ألمانيا. كان لهذه المدرسة تأثيرٌ كبيرٌ على الفنّ والهندسة المعماريّة والدّيكور والتّصميم الخارجي والطّباعة وتصميم الجرافيك التي قامت بدمجها سويّاً. ويعتبر أسلوبها في التّصميم من أكثر التّيّارات الحديثة تأثيراً في الهندسة والتّصميم في الوقت المعاصر. كاسرةً بذلك جدار الغرور بين الفنّانين والحرفيّين متأثرةً بأفكار الفنّان الإنكليزيّ ويليام موريس.

قام بإيجاد المدرسة المهندس المعماريّ الألمانيّ "والتر غروبيوس" عام 1919م في فايمار الألمانيّة، وقد استقبلت آنذاك أكثر من 200 طالبٍ نصفهم تقريباً من النّساء، وهو أمرٌ استثنائيٌّ في تلك الحقبة. إلى حين أن انتقلت إلى ديساو عام 1925م ثمّ إلى برلين عام 1932م حيث أقدم النّظام النّازيّ الحاكم آنذاك على إغلاق أكاديميّتها في ألمانيا بدعوى أنّها عالميّة الطّراز وغير ألمانيّة، مما أجبر فنّاني الباوهاوس على الهجرة بحثاً عن وسيلةٍ للعيش. فهاجر معظمهم إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ممّا ساهم في نشر طراز هذه المدرسة بشكلٍ أكبر. يُعتبر مبنى مدرسة الباهاوس الأولى في ألمانيا أحد المواقع الموجودة على لائحة اليونسكو لمواقع التّراث العالميّ.

غاية هذه المدرسة هي تحرير الفنّ من الصّناعة وإحياء الحرفة من جديدٍ، وبالتّالي كان الابتعاد عن الزّخرفة الزّائدة الّتي كانت ميزة الفنّ في أوروبا خلال حقبة ماقبل القرن 20 أمراً لابدّ منه. التّبسيط والتّجربة والعودة إلى الشّكل الأساسيّ كان من الأساسيّات التي تُلاحظ في أعمال الباوهاوس كما تعتمد على استخدام الألوان الأساسيّة وهي الأحمر و والأزرق و الأصفر. كما يُلاحظ في هذا الطّراز التّركيز على الأشكال الهندسيّة الأساسيّة (الدّائرة والمربّع والمثلّث) واستخدام الخطوط والابتعاد عن المركزيّة في وضعيّة الصّورة. كما يمكن ملاحظة الفراغ الواسع نسبيّاً في تصاميم الباوهاوس، واستخدام نمطٍ معيّنٍ في طباعة الحروف. إضافةً إلى إدخال التّصوير الفوتوغرافيّ ومونتاج الصّور إلى الفنّ.

يرى العديد من النّقّاد أنّ الباهاوس لم تكن ذات طرازٍ معيّنٍ بحدّ ذاتها بقدر ما كانت وسيلةً فتحت إبداعاً غير محدّد الطّراز أو الضّوابط. كما أنّها لا تدلّ على أسلوبٍ، بل على الوجهة الفنّيّة، أي أن يصبح الفنّ في متناول الجميع. فكلّ أستاذٍ طوّر أسلوبه الخاصّ. ومن هؤلاء فنّانون نالوا شهرةً كبيرةً من بينهم: والتر غروبيوس، جوزيف ألبيرز، هربرت باير، ماريان براندت، مارسيل بروير، ليونيل فاينينغر، فاسيلي كاندينسكي، بول كلي، لازلو موهولي ناغي، لوسيا موهولي، يللي الرايخ، وأوسكار شليمر. والمفارقة هنا أنّ تيّار باوهاوس الّذي أراد أن يجعل الفنّ في متناول الجميع، أصبح مرادفاً للقطع الفنّيّة باهظة الثّمن ولا سيّما في مجال التّصميم.

يُلاحظ أنّ مدرسة باوهاوس تجمع ما بين المدرسة التّكعيبيّة والتّعبيريّة. وبذلك نجد بأنّ مدرسة الباوهاوس قد تركت بصماتها في شتّى المجالات الفنّيّة من الرّسم والتّصميم إلى الهندسة والمسرح.

المصدر:

هنا

هنا

مصدر الصورة:

هنا