الكيمياء والصيدلة > كيمياء

كيف تعمل مساحيق الغسيل؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

لكلِّ مادةٍ ضمن مسحوق الغسيل عمل ما، لكن المكونُ الأكثرُ أهميةً هي العوامل الفعَّالة سطحياً، والتي حصلت على اسمها من بنيتها الكيميائية المميزة، والتي تسمحُ لها بالتفاعل مع نمطين مختلفين من السطوح، كالزيت والماء، بحيث يكون ذيل جزيئة العامل الفعال سطحياً كارهاً للماء، وينجذب للدهون والأوساخ، بينما يكون رأس الجزيئة محباً للماء وينجذب نحوه.

لذا فعند غَمرِ قطعة ملابس متسخة في الماء مع إضافةِ مسحوق غسيل يحوي عامل فعال سطحياً، سيرتبطُ ذيلُ جزيئاتِ العامل الفعال سطحياً بالدهون، بينما سيرتبطُ رأسُها بالماء. وعندما تتحرك الملابس ضمن الغسَّالة، تتجمعُ الجزيئاتُ ضمن مجالات دقيقة تبقى معلقة في الماء ويتم التخلَّص منها في النهاية في مرحلة التجفيف.

هنالك أربعة أنماط رئيسية من العواملِ الفعالة سطحياً، تستخدمُ الأنماطُ الثلاثُ الأولى في معظم مساحيق الغسيل، ويعتمد أداؤها على التفاعلات بين الشوارد. والشواردُ هي جسيماتٌ مشحونةٌ بسبب اكتسابها أو فقدها للإلكترونات، ويمكن أن تكون موجبة كالكالسيوم، أو سالبة كالكلور. وهذه الأنماط هي:

1- العواملُ الفعَّالة سطحياً السالبة: تكون مشحونة سلبياً في المحلول، وهي لا تعمل بشكلٍ جيدٍ في المياه القاسية، لأنَّ هذه المياه تحوي العديدَ من الشوارد المشحونة إيجاباً كالكالسيوم والمغنيزيوم، ولأنَّ العواملَ سالبةٌ فهي تنجذبُ للشواردِ الموجبة وترتبط بها، مانعة ارتباطها بالجزيئات الأخرى في المحلول.

2- العوامل الفعَّالة سطحياً غير الشارديَّة: ليس لها شحنة، فهي لا تتأثر بسهولةٍ بظروفِ المياهِ القاسية، حيث أنها لا تنجذب للشوارد الموجبة.

3- العواملُ الفعَّالة سطحياً الموجبة: تكون مشحونة إيجابياً في المحلول، وهي تساعدُ العوامل السالبة على أن تتجمع على السطحِ الموجود بين الماء والأوساخ، ما يسمح لها بالتخلص من كمية أكبر من الأوساخ.

4- العواملُ الفعَّالة سطحياً المذبذبة أو ثنائية الشحنة: وهي مشحونة سلباً وإيجاباً. هذه العوامل ضعيفة جداً، وتتواجد في المنظفاتِ كصابون اليدين، والشامبو، ومستحضرات التجميل.

وبما أنَّ بعض أنواعِ العوامل الفعَّالة سطحياً لا تعمل بشكلٍ جيدٍ في المياه القاسية، فإن بعض المواد المضافة والتي تدعي بالبانيات، يمكنها مساعدةُ المساحيقِ على العمل بشكل أفضل في ظروف المياه القاسية، وهي تنجزُ هذا الأمر عن طريق الارتباط مع شوارد الكالسيوم والمغنزيوم في الماء القاسي وإزالتها. وهذا ما يسمحُ للعواملِ الفعَّالة سطحياً، خاصة السالبة منها، بالارتباط بمزيد من الأوساخ بدلاً من الارتباط بالشوارد الموجبة الموجودة في الماء. البانيات هي أسس أيضاً، لذا فهي تساعد في تعديلِ الحموضة وتساعد في فصل الروابط. وهنالك فائدةٌ أخرى للبانيات هي أنها تسمح للمصنعين بإضافة كمية أقل من العوامل الفعالة سطحياً، حيث أنها تجعلها أكثر فعالية. أحد الأمثلة على هذه البانيات هو تري بولي فوسفات الصوديوم والزيوليت.

تتضمن مساحيق الغسيل أيضاً مكونات تجعل الملابس أكثر بياضاً أو إشراقاً. وعوامل التبييض الأكثر شيوعاً هي المواد القاصرة، والتي تتضمن البيروكسيدات التي يمكِنها أكسدة الأقمشة. كما تضاف المبيضاتُ الفلوريةُ أيضاً لتخفيف اصفرار الأقمشة. وتعمل هذه الإضافات من خلال امتصاص الأشعة فوق البنفسجية وإعادة إصدار الضوء الأزرق المرئي، ما يقنّع اللون الأصفر الذي قد يجعلُ الألوانَ تبدو باهتة.

كما توجد الأنزيماتُ والتي تعمل كوسائط حيوية بتراكيز مختلفة في مساحيق الغسيل، وتقسم إلى ثلاثة أنماط، وهي مشابهة في عملها للأنزيماتِ التي تعمل في الجسم على هضم الطعام، فنجد:

- البروتياز: يساعدُ على تحطيم البروتينات.

- الليباز: يساعدُ على تحطيم الدسم.

- الأميلاز: يساعدُ على تحطيم النشاء.

تساعدُ الأنزيماتُ في تحطيم جسيماتِ الطعام الموجودة على الثياب عن طريق تحفيزِ أو تسريعِ عملية تفككها. ومع الأخذ بالاعتبار أنَّ الأنزيماتِ هي منتجاتٌ حيويةٌ يمكن أن تتحطم مع الوقت، فإن مساحيق الغسيل تحوي مثبتات أنزيمية أيضاً، والتي تحمي الأنزيمات وتساعدها على القيام بوظيفتها.

مِن المكوناتِ الأخرى أيضاً العطور والملونات، والتي تعطي مساحيقَ الغسيلِ مظهرها ورائحتها المميزيَن. كما تحوي مساحيق الغسيل أحياناً كميات ضئيلة من الصباغ، والذي يكون غير كاف لصبغ الملابس، فبالإضافة إلى جعله مسحوق الغسيل أكثر جاذبية، فيمكن للصباغ أن يظهر ما إذا كان لا يزال هنالك مسحوق على الملابس بعد دورة الغسيل.

يتوفر شكلين رئيسيين لمنظفات الملابس هما المسحوق والسائل. يتشاركُ الشكلان بنفس الموادِ الفعالة تقريباً ويختلفان في المواد المالئة، فالمادة المالئة الأكثر استخداماً في المسحوق هي فوسفات الصوديوم، الذي يمنح الملمس الحبيبي للمسحوق، بينما المادة المالئة الرئيسية في السائل هي الماء.

بالإضافة لذلك، فلكلا الشكلين ميزات ومساوئ، وباعتبارهما يملكان نفس القوة التنظيفية، فتختار الناس عادة النوع الذي تستخدمه بناء على التفضيل الشخصي، فبينما تكون المساحيقُ أرخص وعبواتها صديقة للبيئة أكثر من العبوات البلاستيكية للسوائل، لكنها تحوي مواداً كيماويةً أكثر بسبب وجود المادة المالئة، كما يمكنُ لفوسفاتِ الصوديوم الموجود فيها أن يسبب ضرراً لأنظمة الصرفِ الصحي، كما توجد ميزة إضافية للمنظفات السائلة، حيث يمكنها معالجة البقع بسكبها مباشرة على الملابس.

المصدر:

هنا