علم النفس > الصحة النفسية

لماذا نتناول كل هذا القدر من الطعام ؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

هل نحن مُتأكدون من قدرة أجسادنا على إخبارنا حقاً بمدى حاجتها للغِذاء؟ متى يجب تناول الطعام ؟ ومتى يجب التوقف ؟

الحقيقة أن بروفسور علم النفس و أخصائي علم الأحياء Paul Rozin غير متأكد من هذه القدرات، ففي تجربة بسيطة له نُشرت في مجلة Psychological Science، والتي أُجريت على مجموعتين من المرضى الذين يُعانون من فقدان الذاكرة، والذين يَصعٌب عليهم تذكر أحداث جرت منذ دقيقة واحدة، تم إطعام المرضى ثلاث مرات بفارق زمني مدته عشر دقائق، وقد لاحظ الباحث أن مرضى فقدان الذاكرة يتناولون طعامهم في كل مرة وكأنَها أول مرة!

مما يجعلنا نستنتج أنّ أجزاء الدماغ المسؤولة عن إحساس الجوع والشبع لدى المرضى لم تعمل بغياب الذاكرة. إذ تلعب الذاكرة دوراً رئيسياً في تحديد حاجتنا للبدء بتناول الطعام أو حاجتنا للتوقف عنه

وليس معدتنا كما كنا نعتقد مُخطئين.

ففهمُنا لحقيقة عمل الذاكرة وعلاقتها بتغذيتنا يفتح لنا أفقاً جديداً، فقد نمُر بأيام نأكل فيها كميات من الطعام أكثر من غيرها، فلا بأس في هذا طالما نعمل على أن نُحقق التوازن، وهذا التوازن لا يأتي من إحساسنا بالامتناع و الشبع، بل من تذكُرنا لكمية الطعام التي تناولناه.

ولكن كيف لنا أن نتذكر بفعالية ونحقق نظام غذائي متوازن لأجسادنا؟

ينصح البروفسور بطريقتين:

الطريقة الأُولى: الانتباه للدور المهم الذي تلعبه عاداتنا اليومية الصغيرة.

تُعد الذاكرة العامل الأهم و الأقوى في تنظيم عاداتنا الغذائية، ولكن هنالك عوامل أبسط على سبيل المثال:

1. حجم طبقك: والذي أثبت عملياً فعاليته، فهنالك تناسب طردي واضح بين حجم طبقك وكمية الطعام التي تُشعرك بالشبع.

2. تناول الطعام المُزامن لمشاهدة التلفاز: من المهم أن نعرف أن زيادة صغيرة ، وإن بلغت ١٠٪ فقط، ستحدث فرقاً مع الزمن

3. العامل الاجتماعي: تبين في دراسة مُنفصلة بأنه غالباً ما يميل الزبائن لطلب أنواع أكثر من الطعام إذا كان النادل ذي وزن زائد، كذلك إذا كنت تأكل مع مجموعة أشخاص من ذوي الأوزان الزائدة ستميل لأن تتناول مزيداً من الطعام، وذلك بسبب طبيعتنا التي تميل للتأقلم مع محيطها.

4. كُلما كان وصولك للطعام أسهل، كُلما أكلت أكثر، إذاً لا تجعل وصولك للوجبات ذات السعرات الحرارية العالية أمراً سهلاً، مثلاً فلتُخفيها بعيداً في أحد الخزائن، فالأفضل أن لا تكون أمام ناظريك أو بمتناول اليد.

الطريقة الثانية: علينا تدريب أنفُسنا على تناول كميات أقل.

كيف يتم ذلك؟

يعتقد باحثون في علم النفس أن التركيز الذهني والانتباه لما تتناوله هو أول خطوة على طريق نظام غذائي ناجح، بالإضافة للالتزام بتناول ما تستمتع بتذوقه، لأن تناول الوجبات التي نستمتع بها قد يُجنبنا زيادة كمية ما نتناوله، فتناولك لوجبتك المفضلة سيُشعرك بالرضى والشبع مباشرة وغالبا لن تطلُب المزيد من الطعام..

باختصار، من المهم جداً أن نملك التركيز و التحكم فلا نأكل فقط عندما يُقدَم لنا الطعام أو لمجرد وجوده أمامنا بل لأنّنا نحتاجه

المصادر:

هنا