علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

بين الإفصاح عن الهدف و عدمه، تتأرجح كفّة الميزان

استمع على ساوندكلاود 🎧

بين الإفصاح عن الهدف و عدمه تتأرجح كفّة الميزان

هل أنت من الأشخاص الذين يستعينون على قضاء حوائجهم بالكتمان ؟ أم أنك من محبي الإفصاح عن أهدافك ومشاركتها مع الآخرين ؟ أيهما أفضل ؟ وهل للعلم رأي في ذلك ؟ دعونا نكتشف ذلك ....

لنفترض أنك وضعت هدفاً لنفسك تريد انجازه كخسارة الوزن ، أو البدء بعمل جديد، أو تعلّم العزف على البيانو. أنت متحمس و جديٌّ في سعيك لتحقيق هذا الهدف و تأمل في انجازه لأنك تعتقد بأنه سيغير حياتك نحو الأفضل.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تُبقي هدفك طي الكتمان أم تُفصح عنه ؟؟؟ وأيُّ الخيارين يملك تأثيراً نفسياً أفضل عليك و أيهما يُحفّزك على انجاز ما تصبو إليه؟

للأسف لا يوجد حتى الآن جواب قاطع أو شافٍ لذلك بل يعتمد الجواب على من تسأل. و حتى لا نعطيك جواباً مزدوجاً دعنا نلقي نظرة على النقاشات القائمة حول ذلك والحجج المقدمة لصالح أو ضد إخبار الناس بأهدافك وأنت اختر منها ما يناسب ظروفك الخاصة ...

أولاً: الدراسات التي تدعونا إلى التزام الصمت حيال أهدافنا:

فتبعاً لعدّة دراسات إنّ إخبارك الناس بأهدافك يُقّلل حقيقةً فرص انجازها، والسبب الكامن وراء ذلك يتلّخص فيما يُدعى بـ "الواقع الاجتماعي".

و لنقرّب لك الأمر أكثر حاول أن تتذكّر آخر مرة أخبرت بها شخصاً عن هدفٍ ما ؟ربما قرارك لخسارة الوزن أو نيتك لتأليف كتاب؟ ستجد أنّ إخبارك لذاك الشخص عن هدفك قد أعطاك شعوراً بالرضا وكأنك قد حققت ما كنت عازماً عليه وهذا ما ندعوه بـ"الواقع الاجتماعي " - و ببساطة حالما تُصرّح عن هدفك سيكون هدفك جزءاً من هويتك وبالتالي سيسبب زيادة سريعة في هرمون الشعور الجيد بالمكافأة.

و لسوء الحظ فإن هذا الشعور بالرضا سيخدع دماغك للتفكير بأن العمل قد أُنجز للتو – ومن ثم ستشعر بتحفيز أقل لإنجازه في الواقع.

و تدعم هذه الدراسة التي نُشرت في(Psychological Science ) فكرة أن التقدير الاجتماعي يجعلنا أقل تصميما على اتباع نوايانا إلا أنها وبشكل مثير تُشير بأنك قد تحقق هدفك إن تم تجاهلك عندما تُخبر الناس عما تريد فعله. و يعزّز هذا فكرة أنّ شعورك بتقدير الآخرين لهدفك سينزع الحافز لديك لإتمام العمل.

أسباب أخرى لأن لا تتكلم عن هدفك ...

وهناك أسباب أخرى كي لا تخبر الآخرين عن أهدافك والتي تتضمن نقاشاً وحججاً عملية ونفسية. و أحد هذه الأسباب هو أنك لو أخبرت أحداً بهدفك فهذا سيزيد الضغط عليك بطريقة سلبية لن تساعدك على انجاز هدفك وخاصةً إن كان يتطلب إنجازه منك البقاء هادئا ومنظما ومتّزناً. خذ على سبيل المثال اختبار القيادة : حيث يختار الكثير من الناس عدم اخبار أحدٍ من أصدقائهم أو عائلاتهم عندما يودون الخضوع لامتحان القيادة لأنهم لا يودون المخاطرة بإرجاع كل بطاقات الدعوى في حال فشلوا في الاختبار. و في حالة كهذه تؤذي العصبية الزائدة كثيراً أداءك و تجعلك مقاوما لفكرة التدريب(بسبب التوتر).

و السبب الآخر لعدم إخبارك الناس عن أهدافك هو أنّهم سيحكمون على أفعالك من خلال هذه العدسة أو المنظور وهذا لن يساعدك في إنجاز ما تصبو إليه. مثلاً أخبر أحداً بأنك تريد انقاص وزنك فسينتهي به الأمر لأن يرمقك بتلك النظرة كلما طلبت طعاما يحوي القليل من الدسم. و هذا في الحقيقة سيُزيل عزمك للالتزام بالحمية، فلا أحد يرغب بأن يتحكم به أحد و غريزتنا الطبيعية هي أن نفعل عكس ما يُشعرنا أداؤه بالضغط .

ثانياً: و على الطرف الآخر، هناك عدد من الآراء التي تدعم البوح بأهدافنا للآخرين :

وأحد هذه الآراء يتلّخص : بأنّ بوحك بأهدافك للآخرين سيمنحك الشعور بالمسؤولية. وبطريقةٍ أخرى؛ أنت الآن تعرف بأنّ هناك من يراقبك ليحرص على أدائك لما قلت أنك عازمٌ على فعله. و هذا سيكون مفيدا لك وخاصة إن حظيت بشخصٍ يُبقيك على طريق انجاز هدفك وذلك من خلال تهديدك بعواقب تخلّيك عن الأمر: وأحد هذه التقنيات ما هو شائع بين مرشدي الانتاج و مرشدي اللياقة ، هو أن تعطي أحداً تفاصيل حسابك المصرفي وتطلب منهم أن يحوّلوا النقود إلى حساب آخر. وفي الحقيقة حتى وإن أوصاك بعض هؤلاء المرشدين أن تسألهم أن يتبرعوا بالمال لسبب لا توافق عليه فإنّ قرار مخاطرتك بذلك أمرٌ يعود إليك.

وقد تستطيع من خلال إخبارك الناس عن أهدافك الحصول على مساعدة الآخرين. ففكرة الحصول على نصيحة تتطلب منك أن تخبر شخصا واحدا على الأقل بمخططاتك.

وبالمثل فإنّ السعي لتحقيق هدف مع شخص آخر سيكون أيضا استراتيجية جيدة. حيث يجد الكثير من الأزواج حظاً أوفر في خسارة الوزن عندما يقررون فعل ذلك سوياً – ومرة أخرى هذا يتطلب منهم التواصل وإفشاء أهدافهم المشتركة. وفي حالات أخرى ربما قد تكون وبكل بساطة لا تملك خياراً فيما إذا كنت ستخبر الآخرين أو لا .

وأخيراً:

ماهي الطريقة الأفضل ان شرعت في تحقيق هدف جديد ؟

هل تثرثر؟؟ أم تصمت ؟ الخيار لك

المصادر:

هنا