الكيمياء والصيدلة > صيدلة

هل تقي مكمّلات الإستروجين فعلاً من الخرف؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

اكتُشف مؤخراً أن النساء اللواتي يتناولن مستحضرات الإستروجين قبل أو خلال بداية فترة انقطاع الطمث واللواتي تابعن تناول هذه الأدوية لعدة سنوات، حافظن على بنية دماغٍ أفضل، الأمر الذي يقلل بدوره من خطر الإصابة بالخرف. أظهرت نتائج أحد أبحاث الدكتوراه الصادرة عن الجامعة النرويجية للعلوم و التكنولوجيا NTNU أن مكمّلات الإستروجين من شأنها أن تقلّل من خطر الإصابة بالخرف عند النساء. عالمياً، كل 4 ثوان يُصاب شخصٌ جديدٌ بالخرف، وفي عام 2010 قُدّر عدد المصابين بالخرف بـ36 مليون شخص.

يقول كارل بينزكا Pintzka Carl، وهو طبيبٌ ومرشحٌ لنيل درجة الدكتوراه في NTNU، أن مكمّلات الإستروجين يمكنها أن تلعب دوراً إيجابياً في الوقاية من الخرف عند النساء اللواتي يبدأن العلاج به في مراحلَ مبكرةٍ. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة البيولوجيا العصبية للشيخوخة Neurobiology of Aging. لوحظ من خلال هذه الدراسة أن الدماغ ينكمش مع انخفاض مستويات الإستروجين حيث تنخفض مستويات هذا الهرمون بشكلٍ ملحوظٍ عند النساء بعد انقطاع الطمث لديهن مقارنةً بمستوياتها قبل انقطاع الطمث.

أظهرت صور الرنين المغناطيسيّ لأدمغة النساء اللواتي يتناولن مكملات الإستروجين خلال فترة انقطاع الطمث أن منطقة الحُصين (hippocampus) لديهنّ ذاتُ مساحةٍ أوسع، وهي منطقةٌ تُعدّ من أهم البنى المسؤولة عن الذاكرة والإحساس بالمكان في الدماغ ومن أكثرها تضرراً أثناء تطور مرض الزهايمر.

أوضح الطبيب بينزكا أنه عندما تم فحص شكل منطقة الحصين لوحظ أن أكثر المناطق تأثراً بالعلاج الهرموني هي نفس المناطق التي تضررت بمرض الزهايمر في مراحله المبكرة. أظهرت أيضاً دراساتٌ أخرى أن النساء اللواتي يبدأن باستخدام مكملات الإستروجين بعد انقطاع الطمث بعدة سنوات لا يستفدن من نفس التأثير الإيجابي على منطقة الحصين. لذا، يجب على النساء البدء بتناول مكملات الإستروجين في نهاية الأربعينيات من عمرهنّ، وفقاً لبينزكا.

فقد أظهرت نتائج اختبارات بينزكا أن زيادة مستويات هرمون الإستروجين تزيد من حجم الحصين وبسبب عدم توفر أدويةٍ تمنع أو توقف مسار مرض الزهايمر فقد تحول التركيز في الأبحاث نحو منع أو تأخير ظهور الخرف. ويُعتقد أن الاستراتيجيات الناجحة هي تلك التي تزيد من حجم المخ وبالتالي تحافظ على حجم الحصين، لذلك قد يقلّ خطر الإصابة بالخرف عند النساء اللواتي يتناولن مكملات الإستروجين خلال فترة انقطاع الطمث.

كانت العديد من النساء في النرويج حتى عام 2002 يستخدمن مكملات الإستروجين خلال وبعد فترة انقطاع الطمث لرفع مستويات الإستروجين في الدم، وذلك بدوره يقلل من الهبّات الساخنة ومن خطورة الإصابة بترقق العظام وكذلك للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية. ثم ما لبثت أعداد النساء هذه بالتناقص بشكلٍ كبيرٍ، ويُعزى ذلك إلى الدراسات التي نُشرت في تلك الفترة والتي أخافت هؤلاء السيدات.

أشار بينزكا إلى دراستين محددتين كانتا السبب في انخفاض عدد النساء اللواتي يستخدمن مكملات الإستروجين، إحدى هذه الدراسات هي الدراسة التي نشرتها مبادرة الصحة النسائية التي نُشرت في صيف عام 2002، سقطت هذه الدراسة كالقنبلة في الأوساط المهنية ووسائل الإعلام، وكانت قد خلُصَت إلى أن أضرار المعالجة طويلة الأمد بالإستروجين تفوق فوائدها بشكلٍ كبير.

تضمّنت هذه الدراسة 16000 سيدة وأظهرت أن مشاركة الإستروجين مع البروجيسترون تزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية وكذلك سرطان الثدي. علاوةً على ذلك، أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي يتناولن مكملات الإستروجين يعانين من ضعفٍ في الذاكرة مع احتمالٍ أكبر لإصابتهن بالخرف بالمقارنة مع المجموعة الثانية (الشاهدة أو control group) التي لم تستخدم هذه المكملات.

بعد ذلك بفترةٍ وجيزةٍ قامت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية بنشر دراسةٍ أخرى قامت بمتابعة 44000 امرأة على مدى 20 عاماً، أظهرت هذه الدراسة أن المعالجة بالإستروجين زاد من خطر الإصابة بسرطان المبيض وذلك عندما استمرت المعالجة لأكثر من 10 سنوات.

يقول بينزكا: "صحيحٌ أن خطورة الإصابة ببعض أنواع السرطانات تزداد عند تناول مكملات الإستروجين، ولكنّ خطورة الإصابة بسرطان القولون وكسور الورك تنخفض عند استخدام هذه المكملات".

تتساءل الباحثة هابيرغ Haberg ما إذا كانت النتائج الأمريكية قابلةً للنقل إلى النساء النرويجيات، حيث أن النساء في الدراسة الأمريكية يبدأن باستخدام مركبات الإستروجين في سن أكبر من نظيراتهن النرويجيات، وكذلك فإن المكملات المستخدمة في أميركا مختلفةٌ عن تلك المستخدمة في أوروبا.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن لزيادة مستويات الإستروجين في الدم تأثيراتٌ وقائيةٌ على الدماغ إذا ما تم البدء برفع هذه المستويات في الفترة القريبة من مرحلة انقطاع الطمث، ولكن إذا تم البدء باستخدام هذه المكملات بعد عدة سنواتٍ من مرحلة انقطاع الطمث سيكون تأثير هذه المكملات مؤذياً.

لاحظ بينزكا أن النساء اللواتي شاركن في الدراسة الأمريكية بدأن بتناول الإستروجين بعد 15-30 سنة من انقطاع الطمث، وربما كانت هذه الفترة طويلةً جداً لتعطينا نتائج إيجابية.

وفقاً لتقرير الصحة العامة النرويجي لعام 2014، لدى النرويج ما يقارب 70000 شخصٍ مصابٍ بالخرف، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم بشكلٍ كبيرٍ في السنوات القادمة بسبب مشاكل النمو السكاني وارتفاع متوسط معدل الأعمار. ليست النرويج وحدها التي تواجه هذا التطور الذي يرتبط بزيادة معدل أعمار السكان، حيث توجهت منظمة الصحة العالمية لمكافحة أمراض تنكس الأعصاب كالزهايمر و داء باركنسون واعتبرتها أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمع في المرحلة القادمة. لذلك تؤكد هابيرغ أن على النساء اللواتي قررن استخدام مكملات الإستروجين البدء بتناولها في فترةٍ مبكرةٍ وأن استخدام هذه المكملات يعطي حتماً نتائجَ إيجابيةً على الدماغ ولكن يبقى تأثيرها المضاد للخرف غير واضح.

المصادر:

هنا

هنا