الغذاء والتغذية > التغذية والأمراض

القولون العصبي.. حمياتٌ وحلول

استمع على ساوندكلاود 🎧

تُعد متلازمةُ القولون العصبي IBS من أكثرِ اضطراباتِ الجهازِ الهضمي شيوعاً، وتشمل الأعراضُ الشائعةُ لهذه المتلازمة ألماً وانتفاخاً في البطن، وتغيُّراً في حالة الأمعاء بين الإسهال والإمساك، إذ يعاني معظمَ مرضى القولون العصبي من أعراضٍ ترتبط بالحساسيّة الغذائية، أو من حالاتِ عدم تحمّلِ الغذاء مثل عدمِ تحمّلِ اللاكتوز أو عدم تحملِ الغلوتين (الداء الزلاقي).

لم يتم التوصّل لإيجادِ علاجٍ نهائيّ لمتلازمةِ القولون العصبي، إذ أن الكشف عن هذا المرض يُعد صعباً نظراً لعدم وجود فحصٍ أو اختبار تشخيصيّ خاص به، وما زال حتى اليوم يلازمُ المريضَ طوال فترة حياته، ولكنّ القيامَ ببعضِ التغييراتِ في النظامِ الغذائيّ وبعضِ سلوكياتِ الحياةِ اليوميةِ من شأنه أن يحسّن من الأعراضِ أحياناً، ومع ذلك يختلفُ كلُّ مريضٍ عن الآخر من حيث تأثيرِ هذه التغييرات على الآلام والحالة الصحية العامة. إلّا أن الغذاءَ هو الأسلوبُ الوقائي الوحيد الذي يمكن اتباعه لتخفيف حدّة الأعراض، ولذلك كان لا بدّ من وضع توجيهاتٍ علاجيةٍ خاصةٍ بهذه الحالة، وقد تم تقسيمها إلى ثلاثة أقسام يمثّل كلٌّ منها خطَّ علاجٍ مُحتمل؛ وهي:

خط العلاج الأول:

التقييمُ السريري والغذائي، وتناولُ الطعامِ الصحي، وإدارةُ نمط الحياة. وهنا يتبادر للذهن السؤال عن فعالية النظام الغذائي ودوره في تخفيف الأعراض، فكيف يتم ذلك؟

1. تناوَلْ وجباتٍ صغيرةً ومتعددة، حيث إنّ تناولَ الوجبات الكبيرة يؤدي إلى الإصابة بالتشنّج والإسهال.

2. تناوَلْ الأطعمة منخفضةَ الدهون ومرتفعةَ الكربوهيدرات مثل الأرز، والمعكرونة، والخبز، والحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، وحاولْ دائماً أن تختارَ اللحم الأبيض (كلحمِ الأسماك والدجاج) ومنتجات الحليب القليلة الدسم أو الخالية من الدسم، وأن تطبخَ طعامك ببخّاخِ الزيت عوضاً عن استخدام كميات كبيرة من الزبدة والزيت في الطهي.

3. الإكثار من تناولِ الألياف يخفّف من الإمساكِ الناجم عن القولون العصبي. وتوجد الألياف في منتجات الحبوب الكاملة، والبقوليات، والفواكه، والخضروات. ولكن، وعلى الرغمِ من دورها في تقليل مشكلة الإمساك، إلّا أن الألياف قد لا تُقلل بالضرورة من آلام القولون العصبي، إذ لوحظ أنّ بعض مرضى القولون العصبي يشعرون بآلامٍ أكثرَ عند إضافة الألياف إلى نظامهم الغذائي وذلك بسبب حاجة أجسامهم للوقت للتأقلم مع الألياف الغذائية والتعامل معها، ولذا يُنصح بإضافةُ الألياف ببطءٍ وبكميةٍ تتراوح بين 2–3 غ يومياً حيث يساعدُ ذلك في منعِ الغازات والنفخة.

4. جرِّبْ تقليلَ اللاكتوز في حميتك الغذائية عن طريق التقليل من تناول منتجات الألبان والتي تُعد المصدرَ الرئيسيّ للاكتوز. فإذا ما تحسَّنَت الأعراض بعد اتباع الحمية الخالية من اللاكتوز، يتوجبُ عليك عندها البحثُ عن مصادرَ بديلةٍ للكالسيوم وفيتامين D، وذلك إما من مصادر غذائيةٍ أخرى أو عن طريق المكملات. ويمكنكم التعرف على المصادر البديلة للكالسيوم غير الحليب عبر الضغط هنا هنا و هنا كما يمكنك التعرف على مصادر فيتامين D بالضغط على الرابط هنا و هنا.

خط العلاج الثاني:

التدخلاتُ الغذائيةُ المتقدّمة، مثل حميةِ FODMAPS، وتجربةُ العلاجِ بالبروبيوتيك Probiotics لمدةِ أربعةِ أسابيع.

تعتمدُ حمية FODMAPS على الحدّ من مجموعة كبيرة من المواد الكربوهيدراتية تشمل السكريات العديدة، والثنائية والأحادية والبوليولات القابلة للتخمر Fermentable oligo-, di-, monosaccharides and polyols ومن حروفها الأولى تم اشتقاق اسم هذه الحمية FODMAPS. ونذكرُ بعضاً من  أنواع ومصادر هذه الكربوهيدرات في الأمثلة التالية:

- الفركتوز Fructose، ويوجد في الفواكه والعسل وشراب الذرة وصبّار الآغاف Agave.

- اللاكتوز Lactose، ويوجد في منتجات الألبان.

- الفروكتان Fructans، وهو عبارةٌ عن عدة جزيئاتٍ من الفركتوز مرتبطةٍ مع بعضها البعض، ويوجد الفروكتان في القمح والبصل والثوم.

- الغلاكتان Galactans، وهو عبارةٌ عن عدة جزيئاتٍ من الغلاكتوز مرتبطةٍ مع بعضها البعض، ويوجد في البقوليات مثل الفاصولياء والعدس وفول الصويا.

- البوليولات Polyols وتشمل السكريات الكحولية وبعض أنواع الفواكه التي تحوي بذوراً بداخلها مثل التفاح والأوفوكادو والكرز والتين والخوخ.

أما عن فعالية هذه الحمية في التخفيف من أعراض القولون العصبي، فقد وَجدت دراسةٌ نُشرت في مجلة أمراض الجهاز الهضمي The journal Gastroenterology أنها كانت فعّالةً لدى 75% من المصابين والذين لاحظوا تحسّناً في الأعراض والألم مباشرةً بعد البدء بهذه الحمية.

فيما يلي جدولٌ يوضّح بعض الأطعمة الغنية والفقيرة بالـ FODMAPS والذي يمكنكم استخدامه كدليل عند اتباع هذه الحمية:

بعد مرور فترة على استبعاد المواد الغنية بالـ FODMAPS، وفي حال شعورك بالراحة وانخفاض وتيرة وشدّة الألم، يتوجب عليك أن تبدأ بإعادة استهلاك هذه الأطعمة تدريجياً، وذلك بمعدل عنصر واحد فقط كل أسبوع. يسمح لك هذا الإجراء باكتشاف المصادر الكربوهيدراتية التي ستسبب لك عودةَ الأعراض بهدف الابتعاد عنها بشكل نهائي، في حين يمكنك الاستمرار باستهلاك الأنواع التي لم تتسبّب بعودة الأعراض ثانية.

يُذكر أن كربوهيدرات مجموعة FODMAPS ليست ضارةً للأشخاص الطبيعيين والذين يتمتعون بصحة جيدة، إضافة إلى أن الأغذية الغنيّة بهذه الكربوهيدرات تُعرف بقدرتها على تشجيع نمو الجراثيم المفيدة في الأمعاء.

أما العلاجات البديلة بالبروبيوتيك والمتممات العشبية، فقد وُجد أنها يمكن أن تُساعد في حالة القولون العصبي، ولكن يجب على المريض استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل البدء بها. وقد تمت دراسة عدة مركبات من مجموعة المتممات والزيوت العشبية والتي كان من أهمها زيت النعناع. أما البروبيوتيك فمن المعروفِ أنها تساهمُ في زيادةِ تعداد الجراثيم المفيدة في الأمعاء مما ينعكس إيجاباً على أداء الجهاز الهضمي لوظائفه الفيزيولوجية.

خط العلاج الثالث:

النظامُ الغذائي التجريبي خلالَ مدةٍ تتراوحُ بين أسبوعين وأربعة أسابيع. ويشابهُ خطَّ العلاجِ الثاني في استبعادِ بعض أنواع الأغذية ومراقبة التغيرات المترافقة مع ذلك، ويُنصح المريض بالاحتفاظ بسجلٍّ يوضّح فيهِ ما يأكله بالتفصيل إلى جانب الأعراض التي يختبرها بعد كل وجبة، وبذلك يستطيع أن يحددّ المصادر الغذائية التي تسبب له الإزعاج.

من المهم دائماً أن يترافق خط العلاج المتَّبع مع تقليلِ مستوياتِ التوترِ والقلقِ لدى المريض. ويجبُ أن يقومَ المريضُ باستشارةِ أخصائيّ التغذية ليُجريَ لهُ تقييماً تغذوياً كاملاً ويتمَّ تصميمُ الحميةِ الغذائية على أساسه.

المصادر:

1- هنا 

2- هنا 

3- هنا 

4- هنا