الغذاء والتغذية > رحلة الغذاء

لا تقشيرَ بعد اليوم.. أغلفة قابلة للأكل

استمع على ساوندكلاود 🎧

جاء تطور الأغلفة القابلة للأكل Edible coatings كحلٍّ لمشاكل الجفاف السريع، والاسمرار الأنزيمي وفساد نسيج الخضار والفواكه حيث إنّ هذه المشاكلَ تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على مدة صلاحيتها؛ فضلاً عن كَون هذه الأغلفة حاجزاً جزئيّاً للرطوبة والغازات (الأوكسجين، ثاني أوكسيد الكربون، المواد الطيارة) والأحياءِ الدقيقة وتحسنِ المقاومة الميكانيكية للخضار والفواكه، كما يمكن استخدام الأغلفة القابلة للأكل كحاملاتٍ لمجموعة متنوعة من المُضافات الغذائية.

على مدى السنوات الـ 50 الماضية استُخدم مصطلح "الأغشية القابلة للأكل Edible film" خصيصاً لتطبيقات المواد الغذائية، وحالياً، يتم استخدام الأغشية القابلة للأكل بشكلٍ أساسيٍّ لخفض معدل انتقال بخار الماء وبالتالي منع فساد النسيج، للحفاظ على نسيح الخضار والفواكه، لتخفيض معدل التنفس وبالتالي زيادة مدة صلاحية المُنْتَج، للسيطرة على الاسمرار وللحفاظ على النكهة.

أهم المعايير التي يجب مراعاتها عند وضع الأغلفة القابلة للأكل هو كيفيةُ تطبيق الغلاف على المنتج وقدرةُ الغلاف على التماسك مع سطح المنتج. تُغَلَّف المنتجات الغذائية عادةً عن طريق الغمر أو الرش، الذي يشكل غشاءاً رقيقاً على سطح الغذاء حيث يقوم بدور غشاءٍ نصف نفوذ.

الغمر هو الأسلوب الأكثر شيوعاً في الوقت الحالي لتطبيق الغلاف على الخضار والفواكه، ولكن الطرائق الأخرى مثل التفريش، الرش، صب المذيبات والبثق تُستخدم أيضاً بالاعتماد على المنتجات الغذائية وخصائص تشكيل الغلاف.

يمكن أن تتكون الأغلفة القابلة للأكل من موادَّ مختلفةٍ ويمكن تصنيفها كالتالي:

- سكريات متعددة (السيللوز ومشتقاته، النشاء، الصمغ، البكتين ومشتقاته).

- لبيدات (الشموع، الراتنجات، الزيوت).

- بروتينات (نباتية، حيوانية).

هناك أيضاً الأغلفة المركبة، التي تتكون من مزيجٍ من السكريات والبروتينات و/أو الدهون لتحسين النفاذية أو الخصائص الميكانيكية للغلاف. يمكن تطبيق هذه الأغلفة غير المتجانسة بعدة طرائق، إما على شكل مستحلبٍ أو معلقٍ للمكونات غير القابلة للامتزاج، أو على شكل طبقاتٍ متعاقبةٍ (غلاف متعدد الطبقات). إن طريقة التطبيق تؤثر على خصائص الغلاف الذي يتم الحصول عليه.

لقد تم ربط الخضار والفواكه الطازجة بالكثير من حالات تفشي البكتريا المنقولة بالأغذية وتشمل بعضُ الأساليب الجديدة من التعبئة والتغليف مركباتٍ مضادةً للميكروبات للوقاية من التلف والبكتريا المُمْرِضة، وفي إحدى الدراسات تم تقديم غشاءٍ قابلٍ للأكل مع محلول حمض الشيتوزان كطريقةٍ بديلةٍ لتعقيم البندورة التي تم تلقيحها بأربع سلالاتٍ من السالمونيلا. بعض الأغلفة القابلة للأكل أو المركبات المضادة للفطريات يمكن إدراجها كأغلفةٍ قابلةٍ للأكل، حيث ثبتت فعاليتها لحفظ الخضار والفواكه المختلفة أثناء التخزين المبرد، كما يمكن دمج المواد المضادة للميكروبات مع الأغلفة القابلة للأكل، من مضادات الميكروبات نذكر: الحموض العضوية، أسترات الحموض الدسمة والزيوت النباتية الأساسية.

إن العوامل الأساسية المضادة للميكروبات المستخدمة في أغلفة الفواكه الطازجة المقطعة هي الحموض العضوية والزيوت النباتية الأساسية، إن استخدام هذه المواد في الأغلفة القابلة للأكل تساعد على الحفاظ على الطعام الطازج لمدة أطول.

بالإضافة إلى فوائدها، فإن الأغلفةَ القابلة للأكل لها بعض المقيدات، فعلى سبيل المثال إن فعالية الأغلفة تؤثر على فعالية الماء لذلك فإن محتوى رطوبةِ المواد الغذائية والرطوبة النسبية في بيئة التخزين يجب أن تؤخذ في الحسبان لكي يتم تطويرُ فعالية الأغلفة في النشاط المضاد للميكروبات. علاوةً على ذلك، فإن مزائج الشمع مع أستر سكروز الحمض الدسم- وهي الأغلفة القابلة للأكل الأكثر استخداماً للخضار والفواكه- ليست فعالةً بالنسبة لجميع المنتجات. كما يميل المستهلكون للحذر من الأغلفة الشمعية بسبب طعمها غير المرغوب. إن إنتاجَ الأغلفة القابلة للأكل من معاجين الفاكهة هي طريقةٌ جيدةٌ لتخفيض الضياعات الكبيرة للفاكهة الاستوائية إلا أن السببَ في هذه المقيداتِ هي ميكانيكيتها الضعيفة نسبياً والخصائصُ الحاجزيةُ للبوليميرات الحيوية عند مقارنتها بالبوليميرات الصناعية.

المصدر:

Edible coatings for fresh and minimally processed fruits and vegetables; L Ciolacu، AI Nicolau، J Hoorfar; Global safety of fresh produce. Woodhead publisher، Cambridge، 233-234