الغذاء والتغذية > تغذية الأطفال

البدانة عند الأطفال .. من الأسبابِ إلى العلاجِ الغذائي

البدانة ليست مشكلة يعاني منها البالغون فقط، فعدد الأطفال الذين يعانون من البدانة في تزايدٍ مستمر، حيث أن أكثر من 42 مليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من زيادة الوزن وذلك وفق إحصائيات عام 2013، ومن المتوقع وصول العدد الى 70 مليون طفل بحلول عام 2025 إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

1- الآثار النفسية والصحية:

تعتبر البدانة حالة طبية خطيرة لأن الوزن الزائد غالباً مايضع الطفل على الطريق المؤدي للكثير من المشاكل الصحية والنفسية على المدى الطويل.

• الآثار النفسية السلبية المحتملة؛ الاكتئاب، انخفاض تقدير الذات، اضطرابات تناول الطعام، مشاكل سلوكية وصعوبات في التعلم.

• الآثار الصحية السلبية المحتملة

عديدةٌ ونذكر منها: قاومة الأنسولين والإصابة بمرض السكري النمط 2، الربو، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستويات الكوليسترول السيءLDL والشحوم الثلاثية وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد HDL، توقف التنفس أثناء النوم، البلوغ المبكر وبعض الاضطرابات العظمية وكذلك التهاب الكبد الدهني غير الكحولي.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأطفال المصابين بالبدانة هم أكثر عرضة للإصابة بالبدانة بعد البلوغ وبالتالي هم معرضين لعدد من الأمراض بما في ذلك: السكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري وبعض أنواع السرطانات كسرطان الأمعاء والبنكرياس.

كما يمكن أن يُطور بعض الأطفال زائدي الوزن مايسمى بالأقدام المسطحة والتي تسبب آلاماً أثناء المشي.

2- أسباب البدانة عند الأطفال:

• اتباع حمية عالية المحتوى من الحريرات (الأطعمة الدسمة والسكرية) ومنخفضة الوارد من الخضار والفواكه.

• تناول حصص كبيرة من الطعام.

• الخمول وعدم القيام بمايكفي من الأنشطة البدنية والجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز أو الكمبيوتر.

• أسباب وراثية ولكنها نادرة الحدوث.

• السكري الحملي: زيادة الوزن والسكري من النمط 2 يحدث بتواتر أكبر عند نسل الأمهات المصابات بالسكري الحملي.

• انخفاض الوزن عند الولادة: أظهرت العديد من الدراسات الوبائية أن انخفاض وزن الوليد أقل من 2500غ هو أحد عوامل خطر زيادة الوزن.

• الزيادة المفرطة في وزن الأم أثناء الحمل يرتبط أيضاً بزيادة وزن الجنين والطفل لاحقاً.

• نمط حياة الأم خلال الحمل: أظهرت بعض الدراسات ارتباط نمط حياة الأم خلال الحمل وفترة الإرضاع بزيادة وزن الطفل، يرتبط على سبيل المثال التدخين مع حدوث بدانة متأخرة عند الأطفال بينما يمكن للرضاعة الطبيعية أن تقلل من فرص الإصابة بالبدانة.

• إذا كنت بديناً فإن أطفالك أكثر عرضةً للبدانة لأنهم يشتركون معك بنفس الأنشطة والعادات الغذائية.

3- تحديد زيادة الوزن والبدانة عند الأطفال؟

يتم تحديد زيادة الوزن والبدانة في مرحلة الطفولة من خلال حساب مؤشر كتلة الجسمBMI اعتماداً على وزن وطول الطفل، وتحديد موقعه على مخطط بياني يربط بينBMI والعمر. حيث يحدد الطبيب أو اختصاصي التغذية وضع الطفل بالمقارنة مع أطفال آخرين من نفس الجنس والعمر، فإذا كان مؤشر كتلة الجسم BMI بالنسبة للعمر بين 85% و 94 % فهذا يعني أن طفلك يعاني زيادة في الوزن، أما إذا كان مؤشر كتلة الجسم BMI بالنسبة للعمر 95 % أو أعلى فهذا يعني أن طفلك يعاني من البدانة.

لا يمكن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم BMI لوحده لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار وزن العضلات، كما أن أنماط النمو تختلف اختلافاً كبيراً من طفل لآخر. لذا وبالإضافة إلى مؤشر كتلة الجسمBMI والوزن على مخططات النمو يقيم الطبيب أو اختصاصي التغذية أيضاً:

• التاريخ العائلي للإصابة بالبدانة والمشاكل الصحية المتعلقة بالوزن كالسكري.

• عادات الطفل الغذائية.

• مستوى نشاط الطفل.

• الظروف الصحية الأخرى التي يمكن أن يعاني منها الطفل.

• تحاليل الدم والتي تتضمن تحليل الكوليسترول وسكر الدم واختبارات الدم الأخرى للتحقق من توازن الهرمونات عند الطفل.

4- علاج البدانة عند الأطفال:

هناك عدد من العلاجات المختلفة للبدانة عند الأطفال ولكنها لن تعمل من تلقاء نفسها، فأنت بحاجة الى إجراء تغييرات في عادات طفلك الغذائية والأنشطة التي يمارسها، كما من المهم تغيير عادات الأسرة كلها.

يوضع الأطفال بين سن 6-11 سنة على نظام حمية غذائية تدريجي يسمح بنزول الوزن بما لا يزيد عن 0.5 كيلوغرام أسبوعياً، أما الأطفال الأكبر عمراً والمراهقين فتهدف الحمية الغذائية إلى نزول الوزن لديهم بمقدار 1 كيلوغرام أسبوعياً.

ومهما كان الهدف فإن الطريقة الأمثل للحصول على وزن صحي والحفاظ عليه تشمل اتباع حمية غذائية صحية كماً ونوعاً مع ممارسة التمارين الرياضية.

وإليك بعض النصائح التي تساهم في ذلك:

• الاحتفاظ بسجل يحتوي على كل مايتناوله طفلك، حيث يمكن لذلك أن يساعدك على وضع خطة طعام صحية.

• كن مثالاً حسناً لطفلك، فهو يتعلم منك ويقوم بتقليدك، لذلك قم بإشراكه معك ومع الأسرة بتناول طعام صحي والقيام بالأنشطة البدنية.

• اختر لطفلك الخضروات والفواكه كوجبات خفيفة عوضاً عن الوجبات الخفيفة عالية السعرات الحرارية.

• شجّع طفلك على تناول حصص صغيرة من الطعام فالحصص التي يحتاجها الأطفال أصغر مما تحتاجه أنت.

• اختر الخَبْز أو الشواء بدلاً عن القلي.

• قلل من استهلاك الصلصات ذات المحتوى العالي من السعرات الحرارية والدهون والسكر.

• استخدم منتجات الألبان والحليب والمثلجات قليلة السعرات الحرارية وقليلة الدسم أو الخالية من الدسم.

• شَجع طفلك على المشاركة في اللعب والرياضة والأنشطة البدنية الأخرى، والمشاركة كأسرة واحدة في التنزه مشياً على الأقدام وركوب الدراجة والسباحة، والحد من الوقت المَقضي أمام التلفاز والكمبيوتر.

• تجنب تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز لأنه يجعل الطفل يأكل أكثر وبسرعة أكبر، كما يمكن أن يتأثر الطفل بإعلانات الأطعمة والأشربة التي تظهر على التلفاز.

• استبدل المشروبات الغازية عالية المحتوى من السكر بالمياه أو بالحليب قليل الدسم.

• تحديد حصص عصير الفواكه لحصتين أو أقل يومياً (الحصة الواحدة = 3\4 كوب) حيث أن العديد من الأهل يسمحون لأطفالهم بكميات غير محددة من عصير الفواكه لاحتوائه على الفيتامينات والمعادن ويغيب عنهم بذلك استهلاك الأطفال لسعرات حرارية أكثر.

5- الحد من زيادة الوزن عند الأطفال:

ينصح أطباء الأطفال ومقدمي الرعاية الصحية من الأكاديمية الأمريكية لبيان سياسة طب الأطفال، آب 2003 (from the American Academy of Pediatrics Policy Statement, August 2003) مايلي:

• تحديد وتتبع الأطفال المعرضين لخطر زيادة الوزن، بحكم التاريخ العائلي والوزن عند الولادة أو العوامل الاجتماعية والاقتصادية والعرقية والثقافية والبيئية.

• حساب مؤشر كتلة الجسم BMI مرة في السنة على الأقل عند جميع الأطفال والمراهقين.

• استخدام التغيير في مؤشر كتلة الجسم BMI لتحديد معدل زيادة الوزن على مخططات النمو.

• تشجيع ودعم الرضاعة الطبيعية.

• تشجيع الأهل ومقدمي الرعاية الصحية على تعزيز العادات الغذائية الصحية من خلال تقديم وجبات خفيفة صحية مغذية كالخضروات والفواكه ومنتجات الألبان قليلة الدسم والحبوب الكاملة.

• تشجيع الأطفال على التنظيم الذاتي لتناول الطعام وتحديد الخيارات المناسبة.

• تعزيز النشاط البدني حتى يصبح أمراً روتينياً.

• الحد من الوقت المقضي أمام التلفاز والكمبيوتر الى حد أقصاه ساعتين يومياً.

• رصد التغييرات في عوامل الخطر المرتبطة بالبدانة والتي تسبب أمراض مزمنة عند البلوغ كارتفاع ضغط الدم ومقاومة الأنسولين وأعراض متلازمة توقف التنفس أثناء النوم.

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا