الكيمياء والصيدلة > صيدلة

برمجة الـDNA ليعمل على معاكسة مقاومة الجراثيم للصادات الحيوية

استمع على ساوندكلاود 🎧

تعتمد هذه الطريقة على تثبيط مقاومة الجراثيم للصّادات الحيوية، وتزيد من حساسية بعض الجراثيم الأخرى للصّادات. إذا تمّ تطبيق هذه الطريقة على العوامل الممرضة المتواجدة على الأسطح في المستشفيات وعلى أيدي العاملين في المهن الطبية فإنها ستقلب المعادلة بالنسبة للجراثيم الممرضة المميتة و التي لا تستجيب عادة للعلاج .

في اجتماعها السنوي في جينيف، وافقت منظمة الصّحة العالمية على خطة بحثٍ طويلة الأمد هدفها الحدّ من الانتشار السريع والكبير لظاهرة مقاومة الجراثيم للصّادات الحيوية حول العالم. تهدف الخطة إلى تقييد هذا الانتشار الذي يسببه الاستخدام غير المضبوط للصادات الحيوية من جهة، والنقص في الأنواع الجديدة من الصادات الحيوية في الأسواق من جهةٍ أخرى .

نشرت جامعة تل أبيب بحثاً في (Proceedings of the National Academy of Sciences PNAS) يقدم طريقةً جديدةً وواعدةً هي عبارةٌ عن نظامٍ ثنائيٍّ يعمل على مواجهة هذا الوضع الخطير. يعمل هذا النظام على تثبيط (تدمير) مقاومة بعض أنواع الجراثيم للصادات الحيوية، و يجعل بعض الجراثيم الأخرى أكثر حساسية للصادات. اعتمد هذا البحث الذي أجراه Udi Qimron، البروفيسور في البيولوجيا الجزيئية والمناعة، على استخدام فيروسات تصيب الجراثيم و تدعى Phages تقوم بنقل الـDNA المعدل إلى الجراثيم المقاومة للصادات ليقوم بالقضاء على هذه السلالات المقاومة، ويزيد من جهةٍ أخرى من حساسية بعض الأنواع من الجراثيم للصادات.

ووفقاً للباحثين فإذا تمّ تطبيق هذا النظام على العوامل الممرضة الموجودة على الأسطح في المستشفيات، أو على أيدي العاملين في المهن الطبية فإنه سوف يقلب المعادلة بالنسبة لأنواع الجراثيم الممرضة المميتة و التي لا تستجيب للعلاج.

يقول البروفيسور Qimron بما أنّ هنالك أنواع قليلة من العوامل الممرضة موجودة في المستشفيات وهي التي تسبّب المقاومة للصادات الحيوية، فنحن نأمل أن نتمكن من تصميم علاجات مناسبة تتحسس لها هذه الأنواع من العوامل الممرضة، وسنقوم باختيار التوليفة المناسبة من الفيروسات Phages والتي تنقل الـDNA المُعدّل إلى داخل العوامل الممرضة، والتوليفة المناسبة من الفيروسات Phages القاتلة التي تستطيع اختيار الأنواع الممرضة التي تتحسس لها.

إعادة برمجة النظام

يقول البروفيسور Qimron: "تشكل العوامل الممرضة المقاومة للصادات الحيوية تهديداً متزايداً لانّ الصادات الحيوية مصممة لاختيار الأنواع من العوامل الممرضة المقاومة أكثر من العوامل الممرضة الحساسة لها. يقوم الـDNA الفيروسي الذي يتمّ إدخاله الى الجراثيم الممرضة بوظيفتين: تتمثّل الأولى بحذف الجينات التي تسبب المقاومة للصادات الحيوية، و الثانية بتأمينه الحماية ضد الفيروسات القاتلة. وهذه العلاقة بين الحساسية للصادات والحماية من الفيروسات القاتلة هي المفتاح لمستقبل هذا النظام، إذ أنّ هذا الأمر يسمح للفيروسات القاتلة بأن تقضي فقط على الجراثيم المقاومة للصادات الحيوية بينما يؤمن الحماية للأنواع الأخرى من الجراثيم التي تتحسس للصادات الحيوية."

الأبحاث السابقة التي قام بها البروفيسور Qimron أظهرت أنه يمكن جعل أنواع الجراثيم حساسة لأنواع محددة من الصادات الحيوية، و أنّ بعض العوامل الكيميائية المحددة يمكنها أن تقوم باختيار هذه الانواع من الجراثيم الأكثر حساسية للصادات. استراتيجيته هذه سخّرت نظام الـ CRISPR* – Cas clustered regularly interspaced short palindromic repeats (تكررات قصيرة منتظمة متجمعة من الحمض النووي يتمّ إدخالها الى جينوم الجراثيم المقاومة للصادات) كأداةٍ لتوسيع و نشر المبادئ التي أثبتها.

يقول الباحثون ان الضغط الانتقائي الذي تمارسه الصادات الحيوية يؤدي إلى مقاومةٍ أكبر للجراثيم الأمر الذي نشاهده في الأوبئة التي تسببها الجراثيم المميتة المقاومة للصادات والتي تنتشر في المستشفيات. ولكن لا يتوافر حالياً أي مضادٍّ لهذا لضغط الانتقائي للصادات الحيوية على الجراثيم.

تقوم استراتيجية البروفيسور Qimron على محاربة هذا الضغط الانتقائي للصادات الحيوية على العوامل الممرضة الحساسة لها.

"نحن نعتقد أنّ هذه الاستراتيجية بالإضافة الى عملية التطهير سوف تخفف بشكل واضح من الالتهابات التي يمكن معالجتها بالصادات" يقول البروفيسور Qimron.

يعكف البروفيسور Qimron وفريقه حالياً على تطبيق نظام CRISPR/Phages على جراثيم pseudomonas aeruginosa (الزائفة الزنجارية) وهي إحدى أكثر انواع الجراثيم الممرضة مقاومة للصادات والتي تسبب الالتهابات في المستشفيات، و لمعرفة فيما إذا كان نظام زيادة حساسية الجراثيم تجاه الصادات قادراً على العمل في بيئةٍ جرثوميةٍ أكثر تعقيداً: مثل أقفاص الفئران.

ورغم أنّ هذه الأبحاث تحتاج المزيد من الوقت والجهد لنشاهد تطبيقاتها في الممارسة الطبية، إلا أنّها تفتح مجالات واسعة لإيجاد سبل جديدة ومبتكرة من أجل القضاء على ظاهرة المقاومة للصادّات الحيوية والتي تعتبر إحدى أهم مشاكل الرعاية الصحية في الوقت الحالي.

*لقراءة المزيد عن تقنية CRISPR

هنا

المصدر:

هنا